للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لهما ما روي عن النبي أنه قال: «مَنْ أصبح فوجد ماءً وَلَمْ يتذكر الاحتلام عليه الغُسلُ، ومَن احتلم ثم أصبح على جفاف فلا غُسل عليه».

ثم إن أبا حنيفة في هذه المسألة ومسألة المباشرة الفاحشة، ومسألة الفأرة المنتفخة أخذ بالاحتياط، وأبا يوسف وافقه في الاحتياط في مسألة المباشرة الفاحشة لوجود فعل هو سبب خروج المذي، وخالفه في الفصلين الآخرين لانعدام الفعل منه، ومحمد وافقه في الاحتياط في مسألة النائم لأنه غافل عن نفسه، فكان موضع الاحتياط بخلاف الفصلين الآخرين فإن المباشر ليس بغافل عن نفسه فنجس بما يخرج منه، كذا في المبسوط (١).

وفي الذخيرة: بقول أبي يوسف أخذ أبو الليث، وخلف بن أيوب في المني، وفي نوادر هشام عن محمد: إن كان ذَكَرُهُ منتشرًا قبل النوم لا يجب وإلا فيجب، قال الحلواني: هذه يكثر وقوعها والناس غافلون عنها.

ولو تذكر الاحتلام ولذة الإنزال ولم ير بللا لا يجب الغسل، وعن محمد في المرأة يجب، وفي ظاهر الرواية لا يجب؛ لأن خروج منيها إلى فرجها الخارج شرط لوجوب الغسل عليها وعليه الفتوى.

وفي المحيط: احتلمت ولم يخرج الماء إلى ظاهر فرجها عليها الغسل، ولو أفاق السكران والمغمى عليه فوجد مذيًا لا غسل عليه، ولو وجد الزوجان منيا بينهما ولم يذكران الاحتلام قال الفضلي: يجب عليهما الغسل احتياطا (٢).

وقيل: إن كان غليظا أبيض فمن الرجل، وإن كان رقيقا أصفر فمن المرأة.

وفي القنية: منيها أصفر ومنيه أبيض هكذا جاء في الحديث، وفائدته تظهر فيما لو اغتسلت عن جماع ثم خرج منيا، فإن كان أصفر فعليها الغسل، وإن كان أبيض فلا غسل عليها (٣).


(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٦٩).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٨٦).
(٣) انظر: البناية للعيني (١/ ٣٣٢)، وحاشية الطحطاوي (ص ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>