للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذ الغُسْلُ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا، وَلَهُمَا: أَنَّهُ مَتَى وَجَبَ مِنْ وَجْهِ فَالِاحْتِيَاطُ فِي الإِيجَابِ.

وحيث لم يجب قلنا: جاء الشك هناك من الأصل بتعارض الدليل الموجب مع الدليل الغير الموجب لتساويهما في القوة فتساقطا، فعملنا بالأصل الذي كان ثابتا بيقين كما في مخبر النجاسة والطهارة.

وأما هاهنا جاء دليل عدم الوجوب من الوصف وهو الدفق، ودليل الوجوب من الأصل وهو نفس وجوده، أما الموصوف بالشهوة فكان في الإيجاب ترجيح لجانب الأصل على جانب الوصف وهو صحيح، وفيه تأمل.

ولأن دليل الوجوب قد سبق هاهنا وهو الانفصال بشهوة، والخروج بالدفق بقاء ذلك، والسبق من أسباب الترجيح، وأما هناك فاقترن الدليلان على سبيل التدافع فلا يثبت بل يبقى ما كان على ما كان، وفيه تأمل أيضًا.

وفي الْمُجْتَبى: ثمرة الخلاف تظهر في خمس مسائل: أحدها: ما أمنى بكفه، والثانية: جامع امرأته فيما دون الفرج والثالثة: احتلم، فلما انفصل المني عن مكانه بشهوة أخذ إحليله حتى سكنت شهوته ثم خرج المني فعندهما يجب الغسل، وعنده لا، والرابعة: اغتسل بعد الجماع قبل النوم أو البول، ثم أمني يعيد الغسل عندهما خلافًا له (١).

وفي المبسوط، والسير الكبيرة: بعد البول أو النوم لا غسل عليه بالاتفاق، وعند الشافعي يجب في الحالين، وعن مالك: لا يجب في الحالين (٢)، وقال أحمد: إن خرج قبل البول يجب، وبعده لا (٣) كمذهبنا، كذا في شرح الوجيز.

والخامسة: أن المستيقظ يجد بفخذه أو ثوبه بللا لا يتذكر الاحتلام، فإن تيقن أنه مذي أو ودي لا غسل عليه، وإن تيقن أنه مني عليه الغسل، وإن شك أنه مني أو مذي يجب الغسل عندهما خلافًا له؛ لاحتمال خروجه عن غير شهوة (٤).


(١) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢١٠).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٣٦)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٢٣).
(٣) انظر: الإنصاف للمرداوي (١/ ٢٣١)، والمبدع لابن مفلح (١/ ١٥٢).
(٤) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>