[القصص: ١١] ومنه سمي الأجنبي والغريب جنبًا لبعد الأجنبي عن القرابة، والغريب عن وطنه، والبعد عن ذكر الله تعالى بسبب الاشتغال بهذه الشهوة هو الذي يوجب التطهير لا بعد آخر بالإجماع.
في الأسرار: إذا خرج من غير شهوة لا يعلم أنه مني أو رطوبة، وقد قيل في علم الطبائع: المني دم في الأصل لكنه يتبيض بتصعيد الشهوة كما يتبيض ماء الورد الأحمر بالنار، حتى إذا أكثر الجماع وفترت الشهوة خرج أحمر، فعلى هذا خروجه أبيض بغير شهوة يدل على أنه ليس بمني، والحديث محمول على الشهوة لما بينا من حديث أم سليم جمعًا بينهما، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.
وفي المستصفى والخبازية: قوله ﵇: «الماءُ مِنَ الماءِ» يتناول الودي، والمذي، والمني عن شهوة، وغير شهوة، ولا يمكن إجراؤه على العموم بالإجماع فيراد به أخص الخصوص، والمني عن شهوة يراد بالإجماع فلا يبقى غيره مرادًا، وفيه نوع تأمل (١).
(بالمزايلة): يعني وصف الجنابة يتعلق عن الانفصال والخروج والشهوة شرط في الجنابة فيشترك فيهما أنه أي الغسل متى وجب من وجه يعني خروج من الشهوة باعتبار الانفصال، وإنما عدم الدفق والشرط مطلق الشهوة لا كماله، فباعتبار ما وجد يجب الغسل، وباعتبار ما عدم لا يجب، فرجح جانب الوجوب احتياطا لأمر العبادة.
فإن قيل: يلزم على هذا الريح الخارج من قبل المفضاة فينبغي أن يجب الوضوء احتياطا لأمر العبادة.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد. (١) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٢٣٧).