للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ، حَالَةَ النَّوْمِ وَاليَقِظَةِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ : خُرُوجُ المَنِيِّ كَيْفَمَا كَانَ يُوجِبُ الغُسْلَ، لِقَوْلِهِ : «المَاءُ مِنْ المَاءِ» أَيْ: الغُسْلُ مِنْ المَنِي، وَلَنَا: أَنَّ الأَمْرَ بِالتَّطْهِيرِ يَتَنَاوَلُ الجُنُبَ، وَالجَنَابَةُ فِي اللُّغَةِ: خُرُوجُ المَنِيِّ

نواقضا لها، أما الغسل فإن المرء لا يكون على الجنابة دائما فكان الغسل كالأمر العارض.

(كيفما كان)، يعني سواء خرج بشهوة ودفق، أو بغيرهما لمرض، أو لحمل شيء ثقيل، أو طفرة، وفي النظم: وهو قول محمد وزفر لقوله : «الماء من الماء» (١).

(ولنا: أن الأمر بالتطهير)، يعني أن الله تعالى علق وجوب الاغتسال بالجنابة بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] لا بخروج المني، ويقال: أجنب الرجل في اللغة إذا قضى شهوته من المرأة (٢).

قيل: قيد من المرأة ليخرج الأكل والشرب بالشهوة؛ فإن فيه قضاء الشهوة ولا تحصل الجنابة.

وفي المحيط: أجنب الرجل قضى شهوته، فقيل: ذكر المرأة خرج مخرج العادة لأنه أوجبه عن الاحتلام فسقط اعتبار المرأة، وروي أن أم سليم قالت: يا رسول الله المرأة يجامعها زوجها في المنام هل تغتسل؟ قال: «هل تجد لذة؟» قالت: نعم، قال: «عليها الاغتسال إذا وجدت الماء» (٣)، بين أن الشهوة والماء شرط يؤيده تفسير عائشة المني أبيض ينكسر منه الذكر، والانكسار لا يكون إلا من شهوة.

وفي الخبازية: قيل الجنابة البعد، قال تعالى: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ، عَنْ جُنُبِ﴾


(١) أخرجه مسلم (١/ ٢٦٩، رقم ٣٤٣) من حديث أبي سعيد الخدري .
(٢) انظر: العين للخليل بن أحمد (٦/ ١٥٠)، ولسان العرب لابن منظور (١/ ٢٧٩).
(٣) أخرجه مسلم (٣١٣) من حديث أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي فقالت: يا رسول لله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله : «نعم، إذا رأت الماء»، فقالت أم سلمة: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟ فقال: «تربت يداك، فبم يشبهها ولدها؟».

<<  <  ج: ص:  >  >>