للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ لَمْ يُسْبَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ صُلِّيَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ ظَهَرَتْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ فَحُكِمَ بِالْإِسْلَامِ كَمَا فِي اللَّقِيط.

(وَإِذَا مَاتَ الكَافِرُ وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ، فَإِنَّهُ يُغَسْلُهُ وَيُكَفِّتُهُ وَيَدْفِنُهُ) بِذَلِكَ أُمِرَ عَلِيٌّ فِي حَقِّ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ، لَكِنْ يُغَسَّلُ غُسْلَ الثَّوْبِ النَّجِسِ وَيُلَفُ فِي

الفطرة … » (١)، الحديث، وأراد بها: الدين الذي دان يوم الميثاق، فعلم أن الدين ثبت بطريق التبعية.

وقال المحبوبي: يعني في حكم الدنيا (٢).

قوله: (وَإِنْ لَمْ يُسْبَ … ) إلى آخره وبه قال بعض أصحاب الشافعي تبعًا للسابي، حتى لو مات في دار الحرب بعد ما وقع في يد مسلم؛ يصلى عليه.

وقال بعضهم: هو على حكم الكفر، وهو ظاهر مذهب الشافعي (٣)، وبه قال مالك (٤)، وكذا لو دخل دارنا، ولكن بعض مشايخنا جعل تبعية السابي بعد تبعية الدار.

وجعل في المحيط تبعية اليد مقدمًا على تبعية الدار، وهكذا في الأصول كما في اللقيط؛ يعني: لو وجد في دار؛ يجعل تبعا لأهل تلك الدار كما يجيء (٥).

قوله: (وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ): إنما ذكر لفظ الولي في الجامع؛ ليتناول كل قريب له من ذوي الأرحام، وذكر في الأصل: مات كافر وله ابن مسلم.

(بذلك أمر علي) روي أن أبا طالب لما مات، جاء علي إلى النبي ، وقال: يا رسول الله، إن عمك الضال قد مات، فقال : «اغسله وكفنه وواره ولا تُحدِث حدثًا حتَّى تلقاني» (٦)؛ أي: لا تُصل عليه.


(١) أخرجه البخاري (٢/ ١٠٠، رقم ١٣٨٥)، ومسلم (٤/ ٢٠٤٨، رقم ٢٦٥٨) من حديث أبي هريرة.
(٢) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٤٣)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ١٨٥).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٨/٤٥)، والمهذب للشيرازي (٣/ ٢٨٧).
(٤) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٧٩)، وبداية المجتهد لابن رشد (١/ ٢٥٥).
(٥) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٨٦).
(٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٠٤، رقم ١٥٠٧) من حديث علي بن أبي طالب به، ثم ضي عنه نقل البيهقي قول علي بن المديني: لم نجده إلا عند أهل الكوفة، وفي إسناده بعض الشيء.

<<  <  ج: ص:  >  >>