وسأل رجل عن ابن عباس أن أختي ماتت نصرانية؛ فقال: اتبع جنازتها واغسلها، وكفنها ولا تصل عليها وادفنها.
ولأن هذه مبرة في حقهم؛ كيلا يتركهم طعمة للسباع، والولد المسلم مندوب إلى بر والديه وإن كانا مشركن؛ قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [العنكبوت: ٨] الآية، والمراد بها: الوالدان المشركان بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ [العنكبوت: ٨]، وبقولنا قال الشافعي (١).
وقال مالك (٢)، وأحمد (٣): ليس له غسله ولا دفنه، ولكن قال مالك: له مواريثه، ولم يبين في الكتاب أن الابن المسلم إذا مات وله أب كافر؛ هل يمكن أبوه من القيام بغسله وتكفينه، وينبغي أن لا يمكن من ذلك؛ بل يفعله المسلمون؛ ألا ترى أن اليهودي لما آمن برسول الله عند موته؛ قال ﵊ لأصحابه:«لُوا أخاكُم»(٤) ولم يخل بينه وبين والده اليهودي.
ويكره أن يدخل الكافر في قبر قريبه المسلم ليدفنه؛ لأن موضع الكافر موضع اللعن، والمسلم يحتاج إلى نزول الرحمة، فينزه قبره من ذلك. كذا في المحيط (٥).
وذكر التمرتاشي: لو هناك من يقوم بذلك من أقاربه الكفرة؛ فالأولى أن
(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣٠٣)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٥٠). (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٦١)، وبداية المجتهد لابن رشد (١/ ٢٤٠). (٣) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٥٤)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٣١٥). (٤) جزء من حديث طويل أخرجه أحمد (١/ ٤١٦، رقم ٣٩٥١) من حديث ابن مسعود به ﵁ إن الله ﷿ ابتعث نبيه ﷺ لإدخال رجل إلى الجنة فدخل الكنيسة فإذا هو بيهودي وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة فلما أتوا على صفة النبي ﷺ أمسكوا وفي ناحيتها رجل مريض فقال النبي ﷺ: ما لكم أمسكتم؟ قال المريض: انهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي ﷺ وأمته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله الا الله وأنك رسول الله ثم مات فقال النبي ﷺ لأصحابه: «لوا أخاكم» وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٣١، رقم ١٣٨٨٦) فقال: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط. (٥) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٩٥).