وفي الْمُجْتَبَى: ما رواه الشافعي منسوخ، فإن الصحابة أجمعت على الإنكار على عائشة حين دعت جنازة سعد في المسجد (١).
وأما قوله ﵊:«في المسجدِ»؛ يحتمل أن يكون طرف الصلاة. وكذا يختلف حكم المسألة بين المشايخ، ثم لو كان الميت والصلاة فيه كلاهما يكره بالاتفاق.
وإن كان الإمام وصف من القوم خارج المسجد مع الميت؛ لا يكره بالاتفاق، وإن كان الميت خارج المسجد والإمام والقوم فيه؛ فقد اختلف فيه، فقال بعض مشايخنا - منهم سيد الإمام أبو شجاع -: يكره؛ لأن المسجد بني لأداء المكتوبات، وصلاة الجنازة جنس آخر، ولظاهر الحديث.
ولهذا كره بعض المشايخ النفل فيه، وبعضهم قالوا: لا يكره؛ لأنه تبع للفروض.
وقال بعض المشايخ - منهم السرخسي -: لا يكره؛ لعدم احتمال تلويث المسجد (٢).
وفي التجنيس: وعليه عمل الناس اليوم بسمرقند، وهو المروي عن أبي يوسف.
وفي الأسرار: لا يصلي على جنازة فيه إلا عن عذر (٣).
قوله:(ومن استهل): بفتح التاء على بناء الفاعل؛ لأن المراد هاهنا رفع الصوت لا الإبصار؛ فإنه ذكر في المغرب: أهلوا الهلال واستهلوه؛ رفعوا
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥١٧). (٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٨). (٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٢٢٦).