قوله:(ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة)؛ قيد به؛ لأن المسجد لو كان لا لجماعة، أوعد لصلاة الجنازة؛ لا يكره فيه، وبقولنا قال مالك (١).
وقال الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبو يوسف في رواية (٤): لا يكره إذا لم يخف خروج شيء يلوث المسجد؛ لما روي أن عائشة ﵂ أمرت بإدخال جنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد؛ حتى يصلي عليه أزواج النبي ﵊، ثم قالت: هل عاب الناس علينا ما فعلنا؟، فقالوا: نعم، فقالت: ما أسرع ما نسوا صلاة رسول الله ﷺ على جنازة سهل بن بيضاء في المسجد.
وقد روي عن أبي بكر، وعمر ﵄ أنهما صلياها فيه. ولأنها دعاء واستغفار؛ فالمسجد أولى به.
ولنا: حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﵊ قال: «من صلى على جنازة … » الحديث، رواه أبو داود (٥).
وحديث عائشة دليلنا؛ فإن الناس في زمانها المهاجرون والأنصار، وقد عابوا عليه؛ فدل على الكراهة حيث عابوا.
وتأويل فعله ﵊: أنه كان معتكفا فلم يمكنه أن يخرج، [فوضعت الجنازة خارج المسجد](٦) فصلّى عليها، وهذا جائز بلا كراهة. كذا في المبسوط (٧).
(١) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٢٣٠)، والمدخل لابن الحاج (٢/ ٢١٩). (٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/٥٠)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٤٥). (٣) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٦٨)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٢٦٣). (٤) انظر: منحة الخالق لابن عابدين (٢/ ٢٠١). (٥) تقدم تخريجه قريبا. (٦) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٧) المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٨).