للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يَقُومُ مِنْ الرَّجُلِ بِحِذَاءِ رَأْسِهِ، وَمِنْ المَرْأَةِ بِحِذَاءِ وَسَطِهَا (*)، لِأَنَّ أَنَسًا فَعَلَ كَذَلِكَ وَقَالَ: هُوَ السُّنَّةُ. قُلْنَا: تَأْوِيلُهُ أَنَّ جِنَازَتَهَا لَمْ تَكُنْ مَنْعُوشَةٌ، فَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ.

وبه قال الطبري من أصحاب الشافعي (١).

وقال الشافعي: يقوم الرجل عند الصدر، وللمرأة عند عجزتها وهي وسطها (٢)، وبه قال أحمد (٣)، وهي رواية عن أبي يوسف، ومحمد.

وفي تتمتهم: عند رأس الرجل (٤)، وهو رواية عن أبي حنيفة أيضًا.

وجه قوله: ما روى سمرة بن جندب، وأنس أنه صلى على امرأة ماتت في نفاسها، فقام في وسطها.

وفي جامع الإسبيجابي: يحتمل أنه قام بحذاء الصدر، وهذا قريب من الوسط، فعبر به عنه (٥).

وقال مالك: يقوم على وسط الرجل، ومنكبي المرأة؛ لأنه قد روي هكذا (٦).

قوله: (منعوشة): يقال: نعش جنازتها؛ أي: اتخذ لها نعش، والنعش: شبه المحفة مشبك مطبق على المرأة إذا وضعت على الجنازة. كذا في المغرب (٧).

(وسطها): بسكون السين، هكذا كان معربًا بخط شيخي؛ لأنه بالسكون اسم لداخل الشيء؛ ولهذا كان طرفًا، يقال: جلست وسط الدار، والمحرك اسم للمذكر.


(*) الراجح: هو ظاهر الرواية، لأنه موضع القلب وفيه نور الإيمان.
(١) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٦٠)، والمجموع للنووي (٥/ ٢٢٤).
(٢) انظر: الحاوي للماوردي (٣/٥٠)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ١٦٢).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٨٦)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٣٤٤).
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/٥٠)، والمجموع للنووي (٥/ ٢٢٤).
(٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣١٢)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٤٢).
(٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٥٢)، والتاج والإكليل للمواق (٣/١٤).
(٧) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٤٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>