للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَإِنْ صَلَّوْا عَلَى جِنَازَةِ رُكْبَانًا أَجْزَأَهُمْ فِي القِيَاسِ) لِأَنَّهَا دُعَاءُ. (وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: لَا تُجْزِئُهُمْ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مِنْ وَجْهِ لِوُجُودِ التَّحْرِيمَةِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ احْتِيَاطًا وَلَا بَأْسَ بِالإِذْنِ فِي صَلَاةِ الجِنَازَةِ لِأَنَّ التَّقَدَّمَ حَقُّ الوَلِيِّ فَيَمْلِكُ

والمراد بالوسط في الحديث: الوسط المعنوي لا اللغوي، والوسط المعنوي هو الصدر؛ فإن فوقه الرأس مع اليدين، وتحته البطن والرجلين، وهذه قسمة عادلة كما ترى. إليه أشير في المبسوط (١).

(لأنها دعاء)؛ ولهذا يجوز بلا ركوع وسجود وقراءة، والقهقهة فيها ليست بحدث، ولأن ركن القيام معتبر بسائر الأركان، وذلك ساقط فيها للتخفيف، فكذا القيام، وبه قال بعض المالكية (٢).

وفي الاستحسان: لا يجوز بلا عذر، وكذا لو قعد بلا عذر، وبه قال الشافعي (٣)، وأشهب (٤)، وأحمد (٥)، وآخرون؛ لأنها صلاة من وجه؛ ولهذا يشترط فيها شرائط الصلاة من الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة، فصارت كمكتوبة أخرى، وإن لم يكن فيها قراءة كصلاة الأمي. ولأن فيها سنن التكبير والقيام.

ولو ترك التكبير لا يعتد بها، فكذا إذا ترك القيام بلا عذر احتياطا كما في سائر الفرائض. كذا ذكره الإمام السرخسي، وقاضي خان (٦).

وفي جامع الكردري: ولأنه يحل بمعنى الشفاعة (٧).

قوله: (ولا بأس بالإذن)؛ أي: إذن الولي.

وقيل: لا بأس بإذن الولي الناس بالانصراف بعد الصلاة؛ إذ لا يسعهم


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٦).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ١١٨).
(٣) انظر: الحاوي للماوردي (٣/ ٥٨)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٢/ ٣٤١).
(٤) انظر: مواهب الجليل للحطاب (٢/ ٢١٥).
(٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٦٣)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٦٧).
(٦) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٩).
(٧) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣١٧)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>