للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأُولَى لِلافْتِتَاحِ، وَالمَسْبُوقُ يَأْتِي بِهِ. وَلَهُمَا: أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ، وَالمَسْبُوقُ لَا يَبْتَدِئُ بِمَا فَاتَهُ إِذْ هُوَ مَنْسُوخٌ، وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا فَلَمْ يُكَبِّرُ مَعَ الإِمَامِ لَا يَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ بِالاتِّفَاقِ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ المُدْرِكِ.

قَالَ: (وَيَقُومُ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ بِحِذَاءِ الصَّدْرِ) لِأَنَّهُ مَوْضِعُ القَلْبِ، وَفِيهِ نُورُ الإِيمَانِ، فَيَكُونُ القِيَامُ عِنْدَهُ إِشَارَةٌ إِلَى الشَّفَاعَةِ لِإِيمَانِهِ. وَعَنْ

أدركه، وعلى ما لو كان واقفا خلف الإمام وتأخر التكبير عن تكبيره؛ فإنه لم ينتظر التكبيرة الثانية بالاتفاق فكذا هذا، وقولهما مروي عن ابن عباس.

والمعنى فيه: أن هذه التكبيرة من تكبيرات الجنازة لم يدركها مع الإمام، فلا يأتي بها قبله؛ قياسًا على التكبيرة الثانية إذا كان مسبوقا؛ فإنه لا يأتي بها قبل تكبيرات الإمام فكذا هذا؛ وهذا لأن كل تكبيرة قائمة مقام الركعة؛ بدليل أنه لو ترك واحدة منها لا تجوز صلاته كما لو ترك ركعة؛ ولهذا قيل: أربع كأربع الظهر، فلم لم ينتظر كان قاضيًا ما فاته قبل أداء ما أدرك مع الإمام، وذلك منسوخ؛ لأن أبا يوسف يقول: لتكبيرة الافتتاح معنيان؛ معنى الافتتاح، ومعنى القيام مقام ركعة، ومعنى الافتتاح راجح فيها؛ بدليل تخصيصها برفع اليد عندها.

والجواب لهما عما كان حاضرًا خلفه؛ أنه لو كان حاضرا مع الإمام فقد أدركها معه، فكان له أن يأتي بها، وليست هذه كسائر الصلوات؛ لأن في سائرها متى كبر تكبيرة الافتتاح لا يكون متقدمًا على الإمام؛ لأنه لا يصير مسبوقا بشيء، بخلاف ما نحن فيه كذا في المبسوطين، والمحيط (١).

وفي الإيضاح: سئل محمد هل يطيل تكبيرة الأولى على غيرها؟

فقال: ليس فيها شيء مؤقت؛ لأن الفصل بينهما بالذكر، فيعتبر قدر ما يفرغ من الذكر.

(عنده)؛ أي: عند الصدر.

(إشارة إلى الشفاعة؛ لإيمانه)؛ يعني: أنه يشفعه لإيمانه فتجاوز عن سيئاته،


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>