وأما الاقتصار على تسليمة واحدة؛ لما أن مبنى هذه الصلاة على التخفيف، خوفًا من التغييرات التي تحدث في الميت بعد غسله.
ثم تكبيرات الجنازة أربع عند الأئمة الأربعة (٢)، وداود، وقال ابن سيرين: يكبر ثلاثًا، وقالت الشيعة: يكبر خمسا، وبه قال ابن أبي ليلي، وأبو يوسف في رواية (٣)؛ لما روي أن عليًا ﵁ كبر خمسا على أهل بيته، وعلى سائر الناس أربعًا، وعنه أنه كبر على أبي قتادة سبعًا وكان بدريًا، وعنه أنه كبر على سهل بن حنيف سنا وكان بدريًا.
وعن ابن مسعود أنه ﵊ كبر على الجنائز سبعًا، وتسعًا، وخمسا، وأربعا، وقال: فكبروا ما كبر الإمام (٤)، ولا يزيد على تسع.
وعن علي ﵁[أنه كان](٥) يكبر على أصحاب رسول الله غير أهل بدر خمسا، وعلى سائر الناس أربعًا (٦). ولما اختلفت الآثار والروايات في فعله؛ أخذنا بآخر فعله وهو الأربع، فنسخ ما قبله.
وعن عمر ﵁ أنه جمع الصحابة حين اختلفوا في عدد التكبيرات، وقال لهم: إنكم اختلفتم، فمن يأتي بعدكم أشد اختلافًا، فانظروا إلى آخر صلاة صلاها النبي ﵊ على جنازة فخذوا بذلك، فنظروا، فوجدوا أنه ﵊ صلى على امرأة وكبر عليها أربعًا.
(١) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٦٦)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٣١٥). (٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣١٢)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٧٦)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٤٧)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٦٢). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٣)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣١٢). (٤) أخرجه أبو حنيفة كما في شرح مسند أبي حنيفة (١/ ١٣١) وفي معناه ما رواه مسلم (١/ ٣٠٩، رقم ٤١٤) من حديث أبي هريرة ﵁. (٥) ليست في النسخ وأثبتها من مصنف ابن أبي شيبة. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٩٦، رقم ١١٤٥٤).