وما قيل: إن الصلاة على قبره لا تجوز؛ خوفًا أن يتخذ قبره ﵊ مسجدا؛ غير قوي؛ إذْ جوزوا أن يُصلَّى عند قبور أهل العلم والولاية، مع شدة اعتقاد العامة.
وما قالت الحنابلة: لا يصلى على قبره بعد شهر؛ غير قوي أيضًا؛ إذ التقدير بشهر لا أصل له في السنة، وما قال به أحد؛ ولهذا لم يصلوا على النبي ﵊ بعد دفنه قبل شهر.
فإن قيل: حق الميت وإن صار مقضيا بالصلاة مرة، فلا يوجب سقوطه أصلا؛ لأنها في الحقيقة دعاء الميت، وهو باق، كالوضوء شرع لإقامة الصلاة، والفرض يسقط بواحد، لكن لو أعاده لكل صلاة كان حسنًا.
قلنا: الأصل في الباب قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] فينبغي على هذا أن لا ينتفع الميت بالصلاة عليه، وأن لا يقضي حقه بعمل غيره، وإنما عرف هذا بخلاف القياس شرعًا.
ولما كان كذلك، وأنه سقط بالمرة الواحدة، فلم يتصور الثاني قضاء من عندنا بلا توقيف بخلاف الدعاء والاستغفار؛ بأن التوقيف فيه باق، كما بقي الأمر بالصلاة على النبي ﵊ على سبيل الدعاء.
وأما تأويل فعله ﵊: أن الحق كان له؛ قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فكان هو الولي؛ فله الإعادة، وكذا فعل الصحابة؛ فإن أبا بكر ﵁ كان مشغولاً بتسوية الأمور، وتسكين الفتنة؛ ولهذا توفي ﵊ يوم الاثنين ودفن يوم الأربعاء، مع أن التأخير في غيره مكروه بالإجماع، فكان يصلون عليه فوجا فوجا قبل حضور أبي بكر ﵁، وكان الحق له؛ إذ هو الخليفة، فلما فرغ أبو بكر صلى عليه، ثم لم يصل بعده أحد.
وتأويل ما روي من الصلاة على حمزة ﵁ سبعين مرة: أنه كان موضوعًا بين يديه، فيؤتى بواحد واحد، فظن الراوي أنه ﵊ صلى على