الحي بعارض أنه رضي بإمامته حال حياته، فعلم أن الحق للأولياء.
ثم انظر كيف راعى الترتيب؛ حيث قال:(إن حضر)، (ويستحب)، (وإن صلى غير الولي)، وبهذا يظهر الفقه والمتانة والرعاية والإرشاد على العوارض، وهذا يؤيد رواية المنافع.
ولو أوصى إلى رجل ليصلي عليه؛ لم تجز الوصية في ظاهر الرواية، وبه قال الشافعي (١)، وعليه الفتوى.
وفي رواية النوادر: يجوز (٢)، وبه قال أحمد (٣)، فيؤمر أن يصلي عليه؛ لكن قال: هو لم يكن أولى من الأولياء. وقال أحمد: يقدم عليهم بحكم الوصية، وبه قال بعض مشايخنا.
قوله:(والتنفل بها)؛ أي: بصلاة الجنازة (غير مشروع)؛ يعني: لو صلّى الولي يقع فرضًا، فلا يعيدها غيره؛ لأنه بها غير مشروع.
وفي المبسوط: صلى قوم على جنازة جماعة، ثم حضر آخرون؛ لم يصلوا عليها ثانية جماعة وفرادى، إلا أن يصلي غير الولي؛ فله ولاية الإعادة (٤)، وبه قال مالك (٥)، والثوري، والأوزاعي، والليث، والحسن بن حي.
وقال الشافعي: يصلون جماعة وفرادى، وصلاتهم تقع فرضًا كالأول، أما من صلى عليها منفردًا؛ فلا يستحب له إعادتها في جماعة على الأصح، وسواء حضر الآخرون قبل الدفن أو بعده؛ لأن الصلاة على القبر جائزة (٦)، وبه قال أحمد (٧)، لكن إلى شهر عنده؛ فإنه روي أن بن معرور مات والنبي عليه الصلاة