وأما الآية فقلنا: هي محمولة على المواريث وعلى ولاية الإنكاح، وليس ولاية الإمامة كولاية الإنكاح؛ لأن ولاية الإنكاح مما لا يتصل بالجماعة، فكان القريب أولى، كالتكفين والغسل.
وأما قولهم:(دعاء القريب أولى بالإجابة)؛ فقلنا: لا؛ بل دعاء الإمام أقرب؛ لما روي أنه ﵊ قال:«ثلاث لا يُحجَبُ دُعاؤهم … »(١) وذكر منهم الإمام. كذا في مبسوط شيخ الإسلام، والمحيط (٢).
قوله:(على الترتيب المذكور في النكاح) فلو اجتمع الأب والابن؛ ذكر في كتاب الصلاة: الأب أولى من مشايخنا من قال: هذا قول محمد، فأما على قول أبي حنيفة: الابن أولى (٣)، وبه قال مالك (٤).
وقال أبو يوسف: الولاية لهما؛ لكن الابن يقدم الأب تعظيما له، كما في النكاح.
وقيل: لا، بل الأب أولى قول الكل، وبه قال الشافعي (٥)، وأحمد (٦).
وفي المحيط: وهو الأصح؛ لأنه أكثر شفقة وأرق قلبًا، فكان هو أولى بالدعاء (٧)، لكن أبو حنيفة يقول: الاعتبار للولاية، فكان الابن أولى كما في
(١) جزء من حديث أخرجه بنحوه الترمذي (٤/ ٢٥٣، رقم ٢٥٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁ وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي وليس هو عندي بمتصل، ورواه الترمذي (٥/ ٤٧٠، رقم ٣٥٩٨) من حديث أبي هريرة مختصرا، وقال: حديث حسن، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ١٥٢). (٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٨٨). (٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٣١٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٠٩). (٤) انظر: التلقين للثعلبي (١/ ٥٦)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٧٦). (٥) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣١٣)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/٤٦). (٦) انظر: الشرح الكبير لابن قدامة (٢/ ٣١٠)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٣٠٦). (٧) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٨٨).