والمختار: أن الإمام الأعظم أولى، فإن لم يحضر فسلطان المصر، فإن لم يكن فإمام المصر أو القاضي، فإن لم يكن فإمام الحي، والحاصل: أن إمام الحي أولى من الأولياء عند أبي حنيفة، ومحمد.
وفي الفتاوى: إنما يستحب تقديم إمام الحي على الولي إذا كان أفضل من الولي، وعند أبي يوسف - وهو رواية الحسن عنه -: الولي أحق، وفي غريب الرواية: الحق للولي وهو تقديم السلطان وغيره (١)، وبه قال الشافعي في الجديد، وقال في القديم: الوالي أولى من إمام الحي (٢).
والحاصل: أن إمام الحي أولى من الولي، وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤)، وهو قولنا.
وجه قول أبي يوسف، والشافعي: قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] مطلقا من غير فصل بين الحياة والممات، والاعتبار بولاية الإنكاح، ولأن معظم الفرض هاهنا الدعاء على الميت، فمن يختص بزيادة الشفقة دعاؤه أقرب إلى الإجابة، بخلاف سائر الصلوات.
ولنا: ما روي أن الحسن بن علي ﵁ لما مات خرج الحسين والناس لصلاة الجنازة، فقدم الحسين ﵁ سعيد بن العاص وكان أميرا بالمدينة من جهة معاوية، فأبى سعيد أن يتقدم، فقال له الحسين: تقدم، ولولا السنة ما قدمتك (٥).
ولأن هذه صلاة تقام بالجماعة غالبا، فيكون السلطان أولى بإقامتها، ولأن الوالي نائب الرسول ﵊، وهو الذي كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فينوب نائبه منابه في التقدم، ولأن ولايته وولاية القاضي عامة.