الصَّلَاةِ فِي اليَوْمِ الثَّانِي لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَهُ)؛ لِأَنَّ الأَصْلَ فِيهَا أَنْ لَا تُقْضَى كَالجُمُعَةِ، إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِالحَدِيثِ، وَقَدْ وَرَدَ بِالتَّأْخِيرِ إِلَى اليَوْمِ الثَّانِي عِنْدَ العُذْرِ.
(وَيُسْتَحَبُّ فِي يَوْمِ الأَضْحَى أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَسْتاكَ وَيَتَطَيَّبَ) لِمَا ذَكَرْنَاهُ (وَيُؤَخِّرَ الأَكْلَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵇ كَانَ لَا يَطْعَمُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ» (وَيَتَوَجَّهَ إِلَى المُصَلَّى وَهُوَ يُكَبِّرُ)؛ لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ (وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَالْفِطْرِ) كَذَلِكَ نُقِلَ (وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ)؛ لِأَنَّهُ ﵊ كَذَلِكَ فَعَلَ (وَيُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا الأُضْحِيَّةَ وَتَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ)؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوعُ الوَقْتِ، وَالخُطْبَةُ مَا شُرِعَتْ إِلَّا لِتَعْلِيمِهِ.
وفي الإيضاح: لو تركها بعذر وبغير عذر؛ صلاها في اليوم الثاني في الأضحى (١).
قوله: (وهو يكبر)؛ أي: حالة الذهاب بلا توقف. كذا في التحفة (٢).
وقوله: (في الطريق): يشير إلى أنه إذا انتهى إلى الجبانة يقطعها، وهو رواية، وفي رواية: حتى يشرع الإمام في الصلاة. كذا في الكافي (٣).
ولو قال يوم العيد لغيره: تقبل الله منا ومنك؛ في القنية: اختلف الناس فيه، ولم تذكر الكراهة عن أصحابنا (٤).
وقال مالك: يكره؛ لأنه من فعل الأعاجم (٥)، وقال أحمد: لا بأس به؛ لأن أبا أمامة الباهلي، وواثلة بن الأسقع كانا يقولان ذلك (٦).
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٢٦)، والجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٩٥).(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٢٢).(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٢٢)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١٤٤).(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٢٢)، والبحر الرائق لابن نجم (٢/ ١٧١).(٥) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١٨/ ٤٥٢)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٤٢٦). وقال القرافي:«سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ يَوْمَ الْعِيدِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ؛ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ وَلَا أُنْكِرُهُ، وَكَرِهَهُ غَيْرُهُ».(٦) انظر: المغني لموفق الدين بن قدامة (٢/ ٢٩٥)، والفروع لابن مفلح (٣/ ٢١٥)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٤٤١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute