فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ) بِذَلِكَ وَرَدَ النَّقْلُ المُسْتَفِيضُ (يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا صَدَقَةَ الفِطْرِ وَأَحْكَامَهَا)؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ.

إن كان] (١) يسمع التكبير من الإمام، فإن كان يسمع من المنادي؛ لا ينبغي أن يدع ستا وإن كثرن؛ لجواز أن هذا الخطأ من المنادي، [وقد قالوا: الأحوط عند الاشتباه أن ينوي الصلاة عند كل تكبيرة؛ لجواز أن ما تقدم منه كان خطأ من المنادي،] (٢) وإنما كبر الإمام للافتتاح الآن (٣).

قوله: (وَرَدَ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضُ)؛ أي: المشهور.

وفي المبسوط: روي أن مروان لما خطب في العيد في المدينة -وهو أمير المدينة- قبل الصلاة، قام رجل وقال: أخرجت المنبر يا مروان، ولم يخرجه رسول الله ﷺ، وخطبت قبل الصلاة، وكان النبي ﵊ يخطب بعدها، فقال مروان: ذاك شيء قد تُرك.

فقال أبو سعيد الخدري: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى منكرا فليغيره بيده فإن لَم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (٤)؛ أي: أضعف أفعاله، فقد كانت الخطبة في عهد رسول الله ﵇ والخلفاء الراشدين بعد الصلاة، وإنما أحدث بنو أمية الخطبة قبلها؛ لأنهم كانوا يتكلمون في خطبتهم بما لا يحل (٥).

قال ابن حزم: كانوا يلعنون عليا، فكان الناس لا يجلسون بعد الصلاة لسماعها، فأحدثوها قبلها ليسمعوها (٦).

وفي فتاوى قاضي خان: فلو قدم الخطبة؛ جاز ولا تعاد بعد الصلاة (٧).


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/٤٢).
(٤) رواه مسلم (١/ ٦٩، رقم ٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵃.
(٥) المبسوط للسرخسي (٢/٣٧).
(٦) انظر: المحلى لابن حزم (٣/ ٢٩٩).
(٧) فتاوى قاضي خان (١/ ٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>