للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ..

اللام على تحسين النظم كما في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ﴾ [الجمعة: ٥] الآية (١).

وكقول الشاعر (٢):

وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي

وقوله: (إن كانت على بدنه): جملة فعلية لا تصلح صفة للمعرفة وهي النجاسة؛ لأن الجمل نكرات.

ثم احترز بقوله: (وضوءه للصلاة) عما روى الحسن، عن أبي حنيفة: أنه يتوضأ ولا يمسح رأسه (٣)، لعدم فائدة المسح لوجود إسالة الماء من بعد، وذلك بعدم معنى المسح، بخلاف الغسل لأنه يسيل فلم يكن التسييل بعد معدما له، والصحيح ظاهر الرواية لما أنه فعل هكذا.

وقال داود: يجب الوضوء والغسل في الجنابة المجردة بأن يأتي الغلام أو البهيمة أو لف ذكره بخرقة فأنزلت، وفي أحد قولي الشافعي يلزم الوضوء في الجنابة مع الحدث، وفي قوله الآخر: يقتصر على الغسل لكن يلزمه أن ينوي الحدث والجنابة في قول، وفي قول: تكفي نية الغسل.

وقلنا: الوضوء يحصل بغسل جميع البدن فلا يحتاج إليه ولأن مبنى الأسباب الموجبة للطهارة على التداخل ألا ترى أن الحائض إذا أجنبت يكفيها غسل واحد، ومن العلماء من أوجب الوضوء بعد الإفاضة قياسًا على غسل الرجلين وهو غير صحيح، لأنه روي عن علي وابن مسعود إنكار ذلك، كذا في


(١) انظر: البناية للعيني (١/ ٣١٨)، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ١٥٧).
(٢) صدر بيت من الكامل، عجزه:
فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي
وقد نسب لرجل من سلول في الدرر (١/ ٧٨)، وشرح التصريح (٢/١١)، وشرح شواهد المغني (١/ ٣١٠)، والكتاب (٣/٢٤)، ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات (ص ١٢٦)، ولعميرة بن جابر الحنفي في حماسة البحتري (ص ١٧١).
(٣) انظر: العناية للبابرتي (١/ ٥٨)، والبناية للعيني (١/ ٣١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>