للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِ غَسْلُ الوَجْهِ، وَالمُوَاجِهَةُ فِيهِمَا مُنْعَدِمَةٌ، وَالمُرَادُ بِمَا رَوَى حَالَهُ الحَدَثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : «إِنَّهُمَا فَرْضَانِ فِي الجَنَابَةِ سُنَّتَانِ فِي الوُضُوءِ».

قَالَ: (وَسُنَّتُهُ: أَنْ يَبْدَأَ المُغْتَسِلُ فَيَغْسِلَ يَدَيْهِ وَفَرْجَهُ وَيُزِيلَ نَجَاسَةٌ … ... … ... … ... …

قوله: (منعدمة) انعدم خطأ عند أهل التصريف؛ لأن انفعل للمطاوعة، وهو يختص بالعلاج والتأثير وصوابه: معدومة.

(إنهما) لما روى أي الشافعي.

(حاله الحدث) أي: الوضوء وإنما لم يجبا في غسل الميت لتعذر إخراج الماء منهما ولهذا لم يسنا فيه أيضًا، وقال مالك: الدلك شرط فيه (١)، وهو اختيار المزني (٢)، ورواية عن أبي يوسف (٣)؛ لأن ملاقاة الماء جميع البشرة فرض فلا يتم ذلك إلا بالدلك عادة فكان من ضروراته.

وقلنا: ماهية الغسل الماء على البشرة والدلك من المتممات فكان مستحباً، وفي شرح الوجيز قال : "أنا أفيض الماء على رأسي ثلاث حثيات " فأنا إذا قد طهرت رتب الطهارة على الإفاضة ولم يتعرض للدلك فيغسل يديه فالسنة في غسلهما إلى الرسغ.

قوله: (ويزيل النجاسة)، وفي بعض النسخ: (ويزيل نجاسته)، واستحسنه صاحب الكتاب وهو الصحيح؛ لأن اللام تكون للعهد، ولا معهود هاهنا، أو للجنس أو للاستغراق وهو غير مراد بالإجماع، ولأن كون النجاسة كلها في بدنه محال ولا نفس الجنس؛ لأن الجنس يقع على الأدنى فيحتمل الكل والأدنى وهو مقدار الجزء الذي لا يتجزأ غير مراد أيضًا؛ لأنه علل ذلك بقوله: (لكيلا تزداد النجاسة بإصابة الماء)، وهذا القليل لا يزداد بإصابة الماء لما أنه ذكر التمرتاشي في جامعه: لو أصابه النجاسة مثل رؤوس الإبر ثم أصاب ذلك الموضع الماء لم ينجس، إلا أن الرواية اشتهرت باللام في النسخ فوجب حمل


(١) انظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٣٠٩)، والتاج والإكليل (١/ ٣١٥).
(٢) انظر: حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ٢٤٣).
(٣) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني (١/ ٨٣)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>