يحتمل عدم الرفع في غير صلاة العيد، وما روينا محكم فكان أولى.
ثم لا خلاف أنه يأتي بالافتتاح قبل الزوائد إلا في قول ابن ليلى؛ فإنه يقول: يأتي بالثناء بعد الزوائد، فأما التعوذ يأتي به عند أبي يوسف عقيب الثناء قبل الزوائد؛ لأنه شرع بهذا الافتتاح قبل القراءة، فيقدم على الزوائد كثناء الافتتاح.
وقال محمد، وأبو حنيفة في رواية، والشافعي (١)، وأحمد (٢): يأتي به بعد الزوائد عند افتتاح القراءة؛ لأن التعوذ لافتتاح القراءة يكون قبلها، بلا فصل كالتسمية، وعند مالك: لا يتعوذ؛ لما مرّ في صفة الصلاة (٣).
وفي المبسوط: لا ذكر بين التكبيرات مسنون ولا مستحب؛ لأنه لم ينقل (٤).
وعن أبي حنيفة: أنه يسكت بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات؛ لأن صلاة العيد تقام بجمع عظيم، فلو والى بين التكبيرات لاشتبه على من كان نائيًا عقيب الإمام، والاشتباه يزول بهذا القدر من المكث.
ثم قال: هذا القدر ليس بلازم؛ بل يختلف ذلك بكثرة الزحام وقلته؛ لأن المقصود إزالة الاشتباه عن القوم، وذلك يختلف بكثرتهم وقلتهم، وبقولنا قال مالك (٥).
وقال الكرخي: التسبيح أولى. ذكره في القنية (٦).
وقال الشافعي: يحمد ويهلل بين كل تكبيرتين مقدار آية لا طويلة ولا
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٩١)، والبيان للعمراني (٢/ ٦٣٧)، والمجموع للنووي (٥/٢٠). (٢) انظر: المبدع لابن مفلح (٢/ ١٨٧)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٤٢٧)، والإقناع للحجاوي (١/ ٢٠١). (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٦٢)، والذخيرة للقرافي (١٨١٢)، والتاج والإكليل لمحمد بن يوسف المواق (٢/ ٢٥٢). (٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٩٩)، وحاشية الشِّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٢٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١١٦). (٥) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (١٠٠٢)، والشرح الصغير للدردير (١/ ٥٢٥)، ومنح الجليل لمحمد عليش (١/ ٤٦٠). (٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١١٦)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١٤٤).