للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالشَّافِعِيُّ أَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنَّهُ حَمَلَ المَرْوِيَّ كُلَّهُ عَلَى الزَّوَائِدِ فَصَارَتِ التَّكْبِيرَاتُ عِنْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ.

قَالَ: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ العِيدَيْنِ) … ... … ..

به، أما الروايات عنه مختلفة كما ذكرنا، فنأخذ برواية ابن مسعود، فإنه الأقل ويوافق للقياس، ولما ذكرنا من الاستدلال.

قوله: (حمل أي الشافعي - المروي): وهو ما رواه عوف المزني أنه كبّر اثني عشر، وما رواه عمرو بن العاص.

(على الزوائد عنده)؛ أي: عند الشافعي (١) (خمسة عشر)؛ أي: مع الثلاث الأصليات. (أو ستة عشر): على رواية ثلاث عشر مع الثلاث الأصليات.

قوله: (ويرفع يديه) إلى آخره وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣).

وقال أبو يوسف في رواية، ومالك (٤)، والثوري، وابن أبي ليلى: لا يرفع إلا في تكبيرة الافتتاح؛ لعموم قوله : «مالي أراكم رافعي أيديكم كأذناب خيل شُمْسٍ، اسكنوا في الصلاة» (٥)، والرفع ضد السكون.

ولحديث براء أنه يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يرفع، ولأن الرفع سنة الافتتاح، وهذه التكبيرات مما لا يفتتح بها؛ ألا ترى أن تكبيرة الركوع فيها ولا يرفع فيها، وهي أصلية، ففي الزوائد أولى.

قلنا: القياس متروك بالأثر. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٦).

وأما الحديث: فلا يبقى على عمومه بالاتفاق، وحديث براء محتمل؛ لأنه


(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٧٠)، والحاوي للماوردي (٢/ ٤٩٠).
(٢) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٧١)، والحاوي للماوردي (٢/ ٤٩١)، والبيان للعمراني (٢/ ٦٣٨).
(٣) انظر: الكافي لموفق الدين بن قدامة (١/ ٣٤١)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٢٢٣)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ١٨٦).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٤٦)، والتاج والإكليل لمحمد بن يوسف المواق (٢/ ٥٧٨)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ١٠٣).
(٥) أخرجه مسلم (١/ ٣٢٢، رقم ٤٣٠) من حديث جابر بن سمرة رضي عنه.
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>