وعن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة جليس أبي هريرة، أن سعيد بن العاص سأل أبو موسى الأشعري، وحذيفة اليمان: كيف كان يكبر رسول الله ﷺ في عيد الأضحى والفطر؟
فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا تكبيره على الجنائز، فقال أبو حذيفة: صدق.
وما روى ابن ماجه، وأبو داود (١) عن عائشة أنه ﵊: يكبر في الأولى سبعًا وفي الثانية خمسا سوى تكبير الركوع؛ في إسناده عبد الله ابن لهيعة، ولا يحتج بحديثه.
وفي المبسوط: فإن قيل: الخبر متروك الظاهر عندكم؛ لأنه قال: أربع كأربع الجنائز، فإن كان المراد المجموع فهي خمسة، وإن كان الزوائد فهي ثلاثة عندكم.
قلنا: أراد به الأربع المتوالي في حالة واحدة، ما عدا تكبيرة الافتتاح (٢).
وفي الجامع الكبير: الأخذ بالأقل أولى؛ لأن الأخبار تواترت فيه، فيكون ثبوته بيقين (٣).
وفي الإيضاح: وإنما قلنا بالموالاة بين القراءتين؛ لأن التكبير من باب الثناء، والثناء في الركعة الأولى، حيث شرع شرعًا مقدما على القراءة كالاستفتاح (٤).
وفي الثانية حيث شرع شرعاً مؤخرًا عن القراءة كالقنوت، فألحقنا التكبيرة
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٩٩، رقم ١١٤٩) وابن ماجه (١/ ٤٠٧، رقم ١٢٨٠) من حديث عائشة، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ١٠٦، رقم ٦٣٩). (٢) المبسوط للسرخسي (٢/٣٨). (٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٧٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٧٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١١٤). (٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٢٥).