للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَلِكَ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ قِيلَ: الكَرَاهَةُ فِي المُصَلَّى خَاصَّةٌ، وَقِيلَ: فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ عَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ.

قيل: قال واحد منهم: أنا أعلم أن الله تعالى لا يعذب أحدًا على الصلاة، فقال علي: أنا أعلم أن الله تعالى لا يثيب على مخالفة الرسول .

وروى جابر عن النبي أنه قال: «لا صلاة في العيدين قبل الإمام» (١)، ولأنه لا أذان فيه، فربما شرع الإمام في الصلاة، فيحتاج إلى قطعها أو ترك بعض صلاة العيد.

وقال محمد بن مقاتل: يكره في المصلى؛ كيلا يشبه على الناس. كذا في المبسوط (٢).

وفي المختلفات: قال أبو بكر الرازي: معنى قول أصحابنا: أنه لا يصلي قبل صلاة العيد؛ أي: ليس فيها صلاة مسنونة، لا أنها تكره؛ لأنه لم يفعله. هذا دليل الكراهة؛ إذ لو جاز لفعل تعليمًا للجواز، مع حرصه على الصلاة (٣).

وفي فتاوى الكبرى، والولواجي: وعليه الفتوى (٤).

وقوله: (خاصة وعامة): نصب على الحال من الكراهة، والعامل فيهما: قيل.

وفي الزاد، والخلاصة: يستحب أن يصلي بعد صلاة العيد أربع ركعات (٥)؛ لحديث علي أنه قال: «مَنْ صَلَّى بعد


(١) رواه ابن بشران في أماليه (ص: ١٢٠، رقم ٢٥٣) من حديث جرير بن عبد الله ، وفي سنده مقاتل بن سليمان قال ابن حجر في التقريب (ص: ٥٤٥ رقم ٦٨٦٨): كذبوه.
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٥٨).
(٣) انظر: الجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٩٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٠٥).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٠٦).
(٥) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٧٢)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>