ولما روي عن ابن عباس ﵄ أن قائده حمله يوم الفطر إلى العيد، فسمع الناس يكبرون، فقال لقائده: أخبر الإمام، قال: لا، قال: أَفَجُنَّ الناس، إلا أن الشرع ورد بالتكبير في الأضحى؛ لأنه يوم تكبير، ولا كذلك الفطر - أي يومه- فإنه ليس يوم تكبير؛ لعدم ورود يوم الشروع به فيه.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٨٥] في عيد الفطر، على ما قاله ابن عباس، وما روي عن ابن عمر ﵄ نص في الباب.
قلنا: الآية محتملة للوجوه كما قلنا، فلا يدل على ذلك، وقول ابن عباس مخالف لتأويله، ولكن قيل فيه: يحتمل أن تجنبه الناس لتكبيرهم قبل الإمام، وغير مشروع باتفاق أصحابنا.
وأما حديث ابن عمر؛ فمداره على الوليد بن محمد عن الزهري، والوليد متروك الحديث، ولأن هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى، فلا يقبل لو كان طريقه صحيحًا، فكيف إذا كان فاسدًا. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).
وفي الْمُجْتَبى: قال الكرخي: يكبر في عيد الفطر لا في عيد الأضحى (٢).
وقال قاضي خان عكسه (٣)، وعن أبي حنيفة أنه يكبر في عيد الفطر خفية.
وفي صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ: روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة؛ أنه لا يكبر في يوم الفطر (٤).
[قال الرازي: والقول الصحيح من قول أصحابنا: ما ذكر ابن أبي عمران ولم يعرف عنهم ما رواه المعلى.
وفي الخلاصة (٥): والأصح ما رواه المعلى؛ أنه لا يكبر في عيد الفطر] (٦).
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٠٤). (٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (٤٧٩، ٤٨٠). (٣) انظر: فتاو قاضي خان (١/ ٨٩). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٠٣). (٥) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٧٢)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدن (٢/ ١٧٠). (٦) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.