وفي شرح الإرشاد: روي أن من كان لا يتختم من أصحاب النبي ﵊ في سائر الأيام؛ يتختم يوم العيد (١). وكان عليه أن يتطيب بطيب له ريح، لا لون له كالبخور والمسك، والمسك حلال للرجال، وقد غلط من قال بنجاسته.
وروي أنه ﵊ كان يخرج ماشيًا (٢)، وعن علي ﵁ أنه خرج إلى المصلى ماشيًا، وراحلته تقاد إلى جنبه، وكان النبي ﵊ يقول عند خروجه:«اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكَ مُخْرِجَ العَبْدِ الذَّلِيلِ»(٣)، وفي غداة الأضحى يفعل ذلك كله أيضًا، غير أنه يترك الأكل، وهو سنة عند بعض علمائنا؛ لتواتر الأخبار عن النبي ﵊.
وروي أن الصحابة يمنعون صبيانهم من الأكل، وأطفالهم من الرضاع، غداة الأضحى حتى ينصرفوا.
وقال بعضهم: هذه سنة لمن أراد أن يضحي بعد الأضحى، حتى يكون أول أكله من لحم الأضحية، فأما من لم يضح؛ فقبل الصلاة وبعدها في حقه سواء.
وقيل: في انصراف النبي ﵊ عن الطريق الذي خرج؛ أقوال، منها: أنه إنما فعل ذلك ليكون للطريق الآخر حظا من العبادة.
وقيل: إنما فعل ذلك؛ لأن الناس يسألونه عن الشرائع، وما كانوا يقدرون له على الوقوف في الطريق الواحدة.
وقيل: كل واحد يتمنى النظر إلى وجهه، ولا يتيسر له في طريق واحد.
(١) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٥٣٠)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ١٦٩). (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨١، رقم ٦٣٦٤) من حديث ابن عمر وقال: قوله ماشيا غريب لم أكتبه من حديث ابن عمر إلا بهذا الإسناد، وليس بالقوي فأما سائر ألفاظه فمشهورة. (٣) لم أجده في كتب الحديث ولكن يذكره بعض الحنفية في كتبهم.