للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَخْرُجَ إِلَى المُصَلَّى، وَكَانَ يَغْتَسِلُ فِي العِيدَيْنِ» وَلِأَنَّهُ يَوْمُ اجْتِمَاعِ فَيُسَنُّ فِيهِ الغُسْلُ وَالطَّيبُ كَمَا فِي الجُمُعَةِ (وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ)؛ لِأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جُبَّةٌ فَنَكِ أَوْ صُوفٍ يَلْبَسُهَا فِي الأَعْيَادِ (وَيُؤَدِّي صَدَقَةَ الفِطْرِ) إِغْنَاءَ لِلْفَقِيرِ لِيَتَفَرَّغَ

وفي شرح الإرشاد: روي أن من كان لا يتختم من أصحاب النبي في سائر الأيام؛ يتختم يوم العيد (١). وكان عليه أن يتطيب بطيب له ريح، لا لون له كالبخور والمسك، والمسك حلال للرجال، وقد غلط من قال بنجاسته.

وروي أنه كان يخرج ماشيًا (٢)، وعن علي أنه خرج إلى المصلى ماشيًا، وراحلته تقاد إلى جنبه، وكان النبي يقول عند خروجه: «اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكَ مُخْرِجَ العَبْدِ الذَّلِيلِ» (٣)، وفي غداة الأضحى يفعل ذلك كله أيضًا، غير أنه يترك الأكل، وهو سنة عند بعض علمائنا؛ لتواتر الأخبار عن النبي .

وروي أن الصحابة يمنعون صبيانهم من الأكل، وأطفالهم من الرضاع، غداة الأضحى حتى ينصرفوا.

وقال بعضهم: هذه سنة لمن أراد أن يضحي بعد الأضحى، حتى يكون أول أكله من لحم الأضحية، فأما من لم يضح؛ فقبل الصلاة وبعدها في حقه سواء.

وقيل: في انصراف النبي عن الطريق الذي خرج؛ أقوال، منها: أنه إنما فعل ذلك ليكون للطريق الآخر حظا من العبادة.

وقيل: إنما فعل ذلك؛ لأن الناس يسألونه عن الشرائع، وما كانوا يقدرون له على الوقوف في الطريق الواحدة.

وقيل: كل واحد يتمنى النظر إلى وجهه، ولا يتيسر له في طريق واحد.


(١) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٥٣٠)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ١٦٩).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨١، رقم ٦٣٦٤) من حديث ابن عمر وقال: قوله ماشيا غريب لم أكتبه من حديث ابن عمر إلا بهذا الإسناد، وليس بالقوي فأما سائر ألفاظه فمشهورة.
(٣) لم أجده في كتب الحديث ولكن يذكره بعض الحنفية في كتبهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>