قلنا: يقرأ الدعاء بقلبه لا بلسانه، ثم إذا اشتغل بالخطبة؛ ينبغي للمستمع أن يجتنب مما يجتنب في الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
وقوله ﵊:«إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت»(١)؛ ولهذا يكره له رد السلام، وتشميت العاطس، إلا في القول الجديد للشافعي؛ فإنه يرد ويشمت (٢).
قال شيخ الإسلام والأصح: أن الاستماع إلى الخطبة من أولها إلى آخرها، وإن كان فيه ذكر الولاة والدنو من الإمام (٣).
وفي الْمُجْتَبى: قيل: وجوب الاستماع مخصوص بزمان الوحي (٤).
وقيل: في الخطبة الأولى دون الثانية؛ لما فيه من مدح الظلمة.
وقيل: في الحمد والثناء.
وقيل: التباعد من الخطيب في زماننا أولى، حتى لا يسمع مدح الظلمة.
وعن أبي حنيفة: إذا سلم عليه يرد بقلبه.
وعن أبي يوسف: يرد السلام، ويشمت العاطس فيها، وعن محمد: يرد ويشمت بعد الخطبة.
وقيل: بالإشارة بيده ورأسه عند رؤية المنكر مكروه.
والأصح: أنه لا بأس به؛ لأن عمر ﵁ كان يشير في خطبته لأمره ونهيه، ويصلي على النبي ﵊ في نفسه؛ عند ذكره ﵊.
(١) أخرجه مسلم (٢/ ٥٨٣، رقم ٨٥١) من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٢١)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٤٥)، وروضة الطالبين للنووي (٢/٢٩) (٣) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٤٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٨٨). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٨٨).