للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجمعة، فكيف يسكت عند أبي حنيفة؟

قلنا: يقرأ الدعاء بقلبه لا بلسانه، ثم إذا اشتغل بالخطبة؛ ينبغي للمستمع أن يجتنب مما يجتنب في الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤].

وقوله : «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت» (١)؛ ولهذا يكره له رد السلام، وتشميت العاطس، إلا في القول الجديد للشافعي؛ فإنه يرد ويشمت (٢).

قال شيخ الإسلام والأصح: أن الاستماع إلى الخطبة من أولها إلى آخرها، وإن كان فيه ذكر الولاة والدنو من الإمام (٣).

وفي الْمُجْتَبى: قيل: وجوب الاستماع مخصوص بزمان الوحي (٤).

وقيل: في الخطبة الأولى دون الثانية؛ لما فيه من مدح الظلمة.

وقيل: في الحمد والثناء.

وقيل: التباعد من الخطيب في زماننا أولى، حتى لا يسمع مدح الظلمة.

وعن أبي حنيفة: إذا سلم عليه يرد بقلبه.

وعن أبي يوسف: يرد السلام، ويشمت العاطس فيها، وعن محمد: يرد ويشمت بعد الخطبة.

وقيل: بالإشارة بيده ورأسه عند رؤية المنكر مكروه.

والأصح: أنه لا بأس به؛ لأن عمر كان يشير في خطبته لأمره ونهيه، ويصلي على النبي في نفسه؛ عند ذكره .


(١) أخرجه مسلم (٢/ ٥٨٣، رقم ٨٥١) من حديث أبي هريرة .
(٢) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٢١)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٤٥)، وروضة الطالبين للنووي (٢/٢٩)
(٣) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٤٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٨٨).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>