للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«إذا كان يوم الجمعة؛ بقيت الملائكةُ على أبواب المساجد يكتبون الناس، الأول فالأول إلى أن قال: فإذا خرج الإمامُ طَوَوُا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر» (١).

وإنما يطوون الصحف إذا طوى الناس الكلام، فأما إذا كانوا يتكلمون؛ فهم يكتبون؛ قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، وفيه نوع تأمل.

ولأن الإمام إذا صعد المنبر ليخطب فكان مستعدا لها، فيجعل كالشارع فيها من وجه؛ ألا ترى في كراهية الصلاة جعل الاستعداد كالشروع فيها في كراهية الكلام (٢).

ووجوب الإنصات غير مقصور على حال تشاغله بالخطبة، حتى يكره الكلام في حال الجلسة بين الخطبتين، ولكن ذكر في الْمُجْتَبى: حال الجلسة بينهما لا يكره عند أبي يوسف، ويكره عند محمد (٣).

وأما الجواب عما رويا: فهو أنه كان في ابتداء الإسلام، كان الكلام مباحًا في الصلاة، فكان يباح في الخطبة أيضًا، ثم نهي بعد ذلك عن الكلام فيهما. ولأنه كان إماما وخطيبًا؛ فلا بأس له أن يتكلم؛ لأنه يخطب، والخطبة من أولها إلى آخرها كلام.

وأما ابن عمر، وعثمان، فمعارض بحديث ابن عمر، وابن عباس .

وأما قولهما: (إنما حرم الكلام لأجل الاستماع)؛ قلنا: بلى، إلا أنه ألحق هذه الحالة بحالة الخطبة؛ تعظيما لأمر الخطبة. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٤).

فإن قيل: جاء في الحديث أن الدعاء يستجاب وقت الإقامة في يوم


(١) أخرجه البخاري (٤/ ١١١، رقم ٣٢١١) ومسلم (٢/ ٥٨٧، رقم ٨٥٠) من حديث أبي هريرة .
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/٣٠).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٨٤).
(٤) انظر: البحر الرائق لابن نجم (١/ ٢٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>