للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَنِيفَةَ : قَوْلُهُ : «إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَلِأَنَّ الكَلَامَ قَدْ يَمْتَدُّ طَبْعًا فَأَشْبَهَ الصَّلَاةَ.

وروى الطحاوي عن عبد الله ابن بشر أنه قال: كنت جالسًا إلى جنبه يوم الجمعة، فقال: جاء رجل يتخاط رقاب الناس يوم الجمعة؛ فقال له النبي : «اجلس فقد آذَيْتَ» (١)، فقد أمره بالجلوس ولم يأمره بالصلاة.

وعن عقبة ابن عامر أنه قال: الصلاة والإمام على المنبر معصية، وأما فعل الصحابي؛ فليس بحجة عنده، خصوصا إذا وقع معارضًا للنص.

ولهما: ما روى أنس عن النبي : كان إذا نزل عن المنبر يسأل الناس عن حوائجهم، وعن أسعار السوق، ثم يصلي.

وعن عمر وعثمان : أنهما كانا إذا صعد المنبر يسألان الناس عن أسعار السوق.

وقال ابن عمر (٢): خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام (٣)، ولأن حرمة الكلام لإحلال فرض الاستماع؛ إذ الكلام في نفسه مباح، ولا خلاف عند شروعه في الخطبة، بخلاف الصلاة؛ لأنها قد تمتد، فلا يمكن قطعها حين أخذ الكلام في الخطبة، والكلام يمكن قطعه متى شاء.

ولأبي حنيفة: حديث علي، وابن عباس ، أنه قال: «إذا خَرجَ الإمامُ فلا صلاة ولا كلام» (٤) من غير فصل.

وقال عمرو بن عبد البر: كان ابن عباس، وابن عمر يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الإمام، ولا مخالف لهما.

وفي المبسوط: استدل أبو حنيفة بما روي أنه قال:


(١) رواه أبو داود (١/ ٢٩٢، رقم ١١١٨) والنسائي (٣/ ١٠٣، رقم ١٣٩٩) من حديث عبد الله بن بسر ، وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٥٤، رقم ١١١٥) من حديث جابر ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٤/ ٢٨١، رقم ١٠٢٤).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩٢، رقم ٥٨٩٤).
(٣) ليست في النسخ، وأثبتناها من المصادر.
(٤) سبق تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>