قصدا حرام، أما إذا لم يؤدها ينبغي ألا ينتقض كما لو كان جالسا في المسجد فسمع الخطبة، فقام وصلى الظهر، ولم يتابع الإمام في الجمعة؛ جاز ظهره.
قلنا: إنما لم ينتقض ظهره؛ لأنه لم يوجد منه السعي. كذا في جامع قاضي خان (١)، وبالسعي يبطل ضمنا؛ لأنه كالشروع فيها.
فإن قيل: يرد على أصل أبي حنيفة مسألة القارن؛ فإنه إذا وقف بعرفات قبل أن يطوف بعمرته؛ يصير رافضًا عمرته، ولو سعى إلى عرفات لا يصير رافضا.
قلنا: في القياس يرتفض بمجرد السعي كما في الجمعة. وفي الاستحسان: لا يرتفض؛ لأن السعي فيها منهي عنه قبل طواف العمرة، فضعف في نفسه، وهاهنا السعي مأمور به فكان قويا في نفسه. كذا في المبسوط (٢).
فإن قيل: الظهر حسن لمعنى في عينه، والسعي حسن لمعنى في غيره، فكان الظهر أقوى منه، فينبغي أن لا ينتقض القوي بالضعيف.
قلنا: لما قام مقام القوي وهو الجمعة؛ صار قويًّا في نفسه، كالتراب لما قام مقام الماء؛ يعمل عمله لا عمل نفسه.
فإن قيل: السعي الموصل إليها مأمور به، والسعي الغير الموصل وهو الذي لا يدرك به الجمعة، فيجب أن لا يبطل به الظهر.
قلنا: دار البطلان مع الإمكان يكون الإمام في الجمعة، والإدراك ممكن بإقدار الله تعالى إياه.
قوله:(ويكره أن يصلي المعذورون) إلى آخره في الحلية: قال الشافعي: المستحب لأصحاب الأعذار أن يؤخروا الظهر إلى فوات الجمعة ثم يصلونها، ولكن وجب عليهم إخفاءها؛ لكيلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام (٣).
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٦٥). (٢) المبسوط للسرخسي (٢/٣٣). (٣) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ٢٢٧).