للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مكان، كالسفر في باب الحج شرط مخصوص؛ لتعلقه بمكان خاص، فصارت استطاعته للزاد والراحلة أمرًا مراعى لوجوب الحج، وإن أمكن أداؤها في الجملة بلا سفر كأهل مكة، فكذا السعي مع الجمعة (١).

وإذا صار من خصائصها شرعًا اعتبر الاشتغال به، كالاشتغال بركن من أركانها؛ لأن الأركان لا تقع إلا مختصة بها، هذا هو الصحيح في بيان الاختصاص.

ولما صار مختصًا بها، فشروعه في السعي الواجب بالنص؛ كشروعه فيها، فينقض ظهره ضرورة؛ لامتناع بقاء الظهر بالاشتغال؛ لأنه كالجزء منها.

وفي مختلفات القاضي العيني: قال بعض المشايخ: هذه المسألة تبنى على مسألة أخرى، وهي أن بأداء بعض الجمعة يرتفض الظهر عنده خلافًا لهما، بأنه لو شرع فيها ثم تكلم؛ فإن الظهر يرتفض عنده خلافًا لهما (٢).

وإذا ارتفع بأداء البعض يرتفض بالسعي؛ لأنه أدى بعض ما كان من خصائصها. والمراد من السعي المذكور في النص: نفس المشي، لا المشي بصفة الإسراع، [فإنه نهى عن الإسراع] (٣) في قوله: ﴿إذا أتيتمُ الصلاة فأتوها وأنتم تمشون ولا تأتوها وأنتم تسعون﴾ (٤). كذا في الفوائد الظهيرية (٥).

وفي القنية: وسرعة المشي والعذر غير واجب عندنا، وعند عامة الفقهاء، واختلف في استحبابه، والأصح: أنه يمشي على السكينة والوقار (٦).

فإن قيل: بعض الظهر إنما يثبت في ضمن أداء الجمعة؛ لأن بعض العبادة


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٦٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٧٦).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٥٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٧٥).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) أخرجه البخاري (١/ ١٢٩، رقم ٦٣٦)، ومسلم (١/ ٤٢١، رقم ٦٠٢) من حديث أبي هريرة .
(٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٣٥)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢١٨).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>