للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالسَّعْيِ، وَقَالَا: لَا يَبْطُلُ حَتَّى يَدْخُلَ مَعَ الإِمَامِ) (*)؛ لِأَنَّ السَّعْيَ دُونَ الظُّهْرِ، فَلَا يُنْقِصُهُ بَعْدَ تَمَامِهِ، وَالجُمُعَةُ فَوْقَهَا فَيُنْقِصُهَا، وَصَارَ كَمَا إِذَا تَوَجَّهَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ. وَلَهُ: أَنَّ السَّعْيَ إِلَى الجُمُعَةِ مِنْ خَصَائِصِ الجُمُعَةِ، فَيَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا فِي حَقِّ ارْتِفَاضِ الظُّهْرِ احْتِيَاطًا، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الفَرَاغِ مِنهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَعْيِ إِلَيْهَا.

وعن الحلواني: لو لم يخرج من البيت، ولكن أداها قبل الخروج، إذا كان البيت واسعًا؛ لا تبطل ما لم يجاوز العتبة.

وقيل: تبطل إذا خطا خطوتين (١).

وكذا الخلاف في المعذور، ولو صلى الظهر ثم توجه إليها. كذا ذكره التمرتاشي وشيخ الإسلام. وهذا إذا كان الإمام حين خرج في الصلاة ولم يدرك الصلاة، فإن لم يكن فيها حين خرج؛ لا يبطل ظهره بالاتفاق.

وقوله: (حتى يدخل مع الإمام)؛ يشير إلى أن الإتمام مع الإمام غير شرط؛ لبطلان الظهر عندهما، وهو المشهور منهما، وبه قال الشافعي في القديم.

أما إذا انتهى إلى الإمام، ولم يُحرم حتى سلم الإمام؛ يرتفض الظهر عندهما. كذا في الخلاصة (٢).

وعنهما: ما لم يتمها مع الإمام؛ فقال شيخ الإسلام: يشترط الإتمام معه في حق ارتفاض الظهر على قولهما، حتى لو شرع فيها وقطعها؛ لا يرتفض عندهما. هكذا ذكره الحسن في كتاب صلاته.

(فوقها)؛ أي: فوق صلاة الظهر؛ لأنها أكمل وأفضل في هذا اليوم بالإجماع.

قوله: (ليس يسعى إليها)؛ أي: إلى الجمعة.

وفي الأسرار: الجمعة اختصت بمكان لا يمكن إقامتها إلا بالسعي إليها، فصار السعي مخصوصا بها دون سائر الصلوات، فإنه يصح أداؤها في كل


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٧٥).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>