سببًا للظهر، قال تعالى: ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]، إلا أن غير المعذور مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، ولهذا لو خرج الوقت يقضي الظهر لا الجمعة، ولأن التكليف بحسب الوسع، وهو متمكن من أداء الظهر بنفسه لا الجمعة؛ لتوفقها على شرائط خارجة عن قدرته، ومدار التكليف على التمكن إلا أنه لما أمر بإسقاطه بأداء الجمعة، ويكره أداؤه عند رجاء إدراكها؛ إذ الجمعة أفضل لكونها مأمورًا بها، ويسقط الظهر بها ولا تسقط هي بالظهر.
وأما الظهر لا يصلح بدلاً عنها؛ لأن بدل الشيء يكون مثله أو أقل منه، لا أكثر منه؛ لأنه الأخف والأقل للتوسعة. ذكره محمد في كتاب الحيض. والظهر أكثر منها بركعتين؛ فلا يكون بدلا عنها. كذا في الحميدية.
وعن محمد قال: لا أدري ما أصل فرض الوقت في هذا اليوم، ولكن يسقط الفرض بأداء أحدهما والمشهور منه: أن الفرض هو الجمعة، وله إسقاطها بالظهر رخصة، ولكن الإتيان بالبدل قبل الأصل يجوز؛ إذا عجز عن إقامة الأصل بعد، كالممتنع إذا صام ثلاثة أيام وهو موسر، ثم أعسر وقت الذبح؛ يجوز ذلك عن الصوم الواجب. كذا في الخبازية.
قوله: (بطل ظهره) إلى آخره في المحيط: ولو توجه إليها والإمام لم يؤدها إلا أنه لا يرجى إدراكها؛ لبعد المسافة؛ لم يبطل ظهره في قول أبي حنيفة عند العراقيين، ويبطل عند البلخيين، وهو الصحيح؛ لأنه توجه إليها ولم [تفت، ولو توجه إليها ولم](١) يصلها الإمام بعذر أو لغير عذر؛ اختلفوا في بطلان ظهره، والصحيح أنه لا يبطل (٢).
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: الجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٩١)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٢٢).