حضروا زالت رخصتهم، فتقع جمعتهم، فرضًا، فكانوا كمن لا عذر له.
قوله:(ومن صلى الظهر إلى آخره وبقولنا الشافعي في القديم (١)، وأحمد في رواية، وقال في الجديد، ومالك (٢)، وأحمد في رواية (٣)، وإسحاق، وزفر: لا يجوز ظهره قبل فعل الإمام الجمعة، وتجب عليهم الإعادة بعد أداء الإمام؛ لما أن الجمعة هي الفريضة في هذا اليوم، والظهر بدل عنها في حق غير المعذور؛ لأنه مكلف بها، فلا يجوز اشتغاله بالظهر قبل أداء الإمام؛ لأنه اشتغال بالبدل قبل فوات الأصل؛ ولهذا يكره الاشتغال بالظهر قبل فوات الجمعة بالإجماع، إلا عند زفر، وأحمد في رواية: فوات الجمعة بفراغ الإمام لاشتراط السلطان، وعند الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦): في فواتها بخروج الوقت لعدم اشتراط السلطان، ولكن عند مالك خروج وقتها بخروج وقت العصر؛ لأن وقت العصر وقتها عنده وقلنا: والشافعي في القديم.
(أصل الفرض الظهر في حق الكافة، هذا هو الظاهر)؛ أي: ظاهر مذهب أصحابنا؛ لأن الوقت وقت الظهر كسائر الأيام، والله تعالى جعل زوال الشمس
(١) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٠٧)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ٢٢٧). (٢) انظر: التهذيب لأبو سعيد بن البراذعي (١/ ٣١٨)، والتاج والإكليل لمحمد بن يوسف المواق (٢/ ٥٤٠). (٣) انظر: الكافي لموفق الدين بن قدامة (١/ ٣٢٢)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٢٠٣)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ١٤٨). (٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٢٣)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٢٨)، والمجموع للنووي (٤/ ٥١١). (٥) انظر: مواهب الجليل للحطاب (١٣٩١)، والتاج والإكليل لمحمد بن يوسف المواق (٢/ ٥١٩). (٦) انظر: الفروع لابن مفلح (٣/ ١٤٩)، وكشاف القناع للبهوتي (٢/٢٦).