وفي شرح الوجيز فيه وجهان، أحدهما: أنه لا يستحب؛ لأن الجماعة في هذا المقام شعار الجمعة (١)، وهو قول مالك (٢)، وأبي حنيفة، وأصحهما: أنه يستحب، وبه قال أحمد (٣)، والثوري؛ لعموم الرغبات الواردة في صلاة الجماعة.
ولو صلّى المعذور ظهره في بيته، ثم حضر وصلى الجمعة؛ فجمعته تطوع في الجديد، وبه قال زفر، لما ذكرنا من الأصل.
وقال الشافعي في القديم: يحتسب الله تعالى بأيهما شاء (٤).
وعندنا: فرضه الجمعة لما بينا، وهكذا أهل السجن، وعلى هذا الخلاف المسافرون؛ فعندنا يكره، وعنده لا يكره؛ لكن ذكر التمرتاشي: لو صلى المريض الظهر بجماعة؛ فحسن، بخلاف المسجونين؛ حيث لا يباح لهم ذلك؛ لأن المرضى عاجزون، فيجوز أن يؤدون الصلاة على وجه الكمال، بخلاف المسجونين؛ لأنهم إن كانوا ظلمة قدروا على إرضاء الخصوم.
وإن كانوا مظلومين أمكنهم الاستعانة، فكان عليهم الحضور للجمعة، وإليه أشير في المبسوطين (٥).
وقيل: رخص مالك لأهل السجن وللمرضى والمسافرين أن يجمعوا (٦).
(قد يقتدي به)؛ أي: بالمعذور.
(غيره)؛ أي: غير المعذور، ولا يذهب إلى الجمعة، فيخل بالجمعة، بخلاف السواد؛ إذ لا جمعة عليهم.
(١) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٦١١). (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٣٨)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٥٢). (٣) انظر: الكافي لموفق الدين بن قدامة (١/ ٣٢٢)، والفروع لابن مفلح (٣/ ١٤٣)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٣٧٣). (٤) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٠٦)، والمجموع للنووي (٤/ ٤٩٣). (٥) الجوهرة النيرة لأبو بكر الزبيدي (١/ ٩١)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٦٦). (٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٣٨).