للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجَمَاعَةَ شَرْطُ الإِنْعِقَادِ، … ... … ... …

تحريم الإمام جاز، فلو كانت المشاركة شرطًا للانعقاد لا للأداء؛ لكان يشترط التحريم منهم بصفة القرآن، فكان اشتراط الجماعة للجمعة كاشتراط الوقت لها، فيشترط دوامها كالوقت.

وقالا: (الجماعة شرط للانعقاد)؛ بدليل أن الرجل إذا كان مسبوقًا بركعة في صلاة الجمعة؛ فإنه يتمها جمعة بالاتفاق، ولقوله : «من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فقد أدركها» (١)، فلو كان شرطًا للأداء كالوقت؛ لما جاز ذلك منه؛ لأنه لا يجوز أداء الجمعة من الجمعة إذا خرج الوقت في جزء منها.

ولكن أبو حنيفة يقول: الجماعة شرط للأداء وللشروع في الصلاة، ولا يتم ذلك إلا بتمام الركعة؛ لأن ما دون الركعة معتبر من وجه، حتى لو تحرّم ثم قطع؛ يلزمه القضاء، وغير معتبر من وجه؛ فإنه لو أدرك الإمام في السجود؛ لا يصير مدركًا لتلك الركعة، وصلاة الجمعة تغيرت من الظهر إلى الجمعة، فلا يتغير إلا بيقين، ولا يتيقن إلا بأن توجد ركعة، وذلك لأن الجماعة شرط لصلاة الجمعة، ولا يصير مصليًا ما لم يقيد بالسجدة؛ لأنه إذا لم يقيد بالسجدة؛ فهو مفتتح لكل ركن، فكان ذهاب الجماعة قبل تقييدها بالجمعة بسجدة؛ كذهابها قبل التكبير، بخلاف ما بعد تقييدها؛ فإنه معيد للأركان لا مفتتح، وليس المقتدي كالإمام في حق شرط الجمعة؛ لما أن الإمام أصل في افتتاح الأركان، فلا بد من وجود شرط الجمعة عند كل ركن في حقه. كذا في المبسوطين وغيرهما (٢).

وفي التجنيس: خطب وفرغ منها، فذهب القوم كلهم، فجاء آخرون وصلّى بهم؛ أجزأه؛ لأنه خطب والقوم، حضور، وصلّى والقوم حضور، فيتحقق شرط جواز الخطبة (٣).


(١) أخرجه الدراقطني (٢/ ٣٢٢، رقم ١٦٠٨) من حديث ابن عمر ، وله شاهد عند البخاري (١/ ١٢٠، رقم ٥٨٠) من حديث أبي هريرة .
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/٣٤).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>