(وَإِنْ نَفَرَ النَّاسُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الإِمَامُ وَيَسْجُدَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، اسْتَقْبَلَ الظُّهْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إِذَا نَفَرُوا عَنْهُ بَعْدَمَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ صَلَّى الجُمُعَةَ، فَإِنْ نَفَرُوا عَنْهُ بَعْدَمَا رَكَعَ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَةً بَنَى عَلَى الجُمُعَةِ) خِلَافًا لِزُفَرَ. وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهَا شَرْطُ فَلَا بُدَّ مِنْ دَوَامِهَا كَالوَقْتِ. وَلَهُمَا: أَنَّ
سفر» (١) كذا في المبسوط (٢).
قوله: (وقالا)؛ أي: أبو يوسف، ومحمد، وهو قول الشافعي (٣)، وأحمد (٤).
ثم للشافعي فيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: إن بقي بعد الانفضاض عدد أربعين؛ يتم جمعه في الأظهر، وهو قول أحمد.
والثاني: إن بقي معه اثنان؛ أتمها جمعة.
والثالث: إن بقي معه واحد؛ أتمها جمعة.
وخرج المزني قولين آخرين؛ أحدهما: أنه يتمها جمعة وإن بقي وحده، وهو قول أبي يوسف، ومحمد.
والثاني: أنه إن كان قد صلى ركعة ثم انفضوا؛ أتمها جمعة (٥)، وهو قول مالك (٦)، وعند أبي حنيفة: بعد أن سجد سجدة واحدة وقبلها يستقبل الظهر.
وقال زفر: لو نفروا قبل قعوده قدر التشهد؛ لم يجمع، بل يستقبل الظهر.
(أنها)؛ أي: المذكور، وهو الجماعة.
(شرط)؛ أي شرط للأداء؛ بدليل أن القوم إذا أحرموا بعد
(١) تقدم تخريجه قريبا.(٢) المبسوط للسرخسي (٢/٢٥).(٣) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٢٠)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤١٣)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٠٨).(٤) انظر: المغني لموفق الدين بن قدامة (٢/ ٢٤٧)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ١٧٧).(٥) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٢٠)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٠٨)، ونهاية المطلب للجويني (٢/ ٤٨٤).(٦) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢٥١)، والمقدمات الممهدات لابن رشد (١/ ٢٢٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute