الجمعة بأقل من أربعين نقلا ظاهرا، والجمعة قد عدل بها عن الأصل، فيتبع فيها ما ورد.
ولأن الجمعة في الحقيقة جمع الجماعات، والمقصود منه: إظهار شعائر الإسلام؛ ليتبين للأعداء أن كلمة المسلمين واحدة ولهم شوكة، وذا لا يحصل بأقل من أربعين.
وقال الحسن ابن صالح، وأبو ثور: تنعقد باثنين؛ إمام ورجل، كما في سائر الصلوات.
وقال ربيعة: تنعقد باثني عشر رجلا؛ لأن مصعب ابن عمير أقام الجمعة بالمدينة باثني عشر رجلا.
وما ذكره الشافعي غير قوي؛ لما ذكرنا مما روي عن المصعب.
وروي أن سعد بن زرارة أقامها بسبعة عشر رجلا. ولأنه ﵊ أقامها حين نفر الناس عنه إلى العير باثني عشر رجلا. رواه البخاري، ومسلم.
وقيل: بستة عشر، وقيل: بثمانية والأخبار مختلفة فيها متعارضة، فيعمل بظاهر قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وبالقياس على سائر الصلوات، مع أن ما رواه من حديث جابر، وأبي هريرة -إن ثبت؛ لا يدل على نفي الجواز بما دون الأربعين.
وحديث أبي أمامة وغيره يحتمل أن يكون في اعتبار عد الموضع الذي يجب عليهم الجمعة، وحديث أبي سعيد فيما سوى الجمعة؛ فإن الإمام من الجماعة، أما في الجمعة لا بالنص، ولا معنى لاشتراط الإقامة والحرية فيهم؛ لأن درجة الإمام أعلى، فإذا لم يشترط هذا في الصلاحية للإمامة؛ كيف يشترط فيمن يكون مؤتما؟ ولا وجه لمنع هذا؛ فإنه ﵊ أقام الجمعة بمكة وهو كان مسافرًا، حيث قال: «يا أهل مكة، أتموا صلاتكم؛ فإنا قوم