للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَحْدَهُ (*). لَهُ: أَنَّ فِي المُثَنَّى مَعْنَى الاجْتِمَاعِ هِيَ مُنْبِئَةٌ عَنْهُ. وَلَهُمَا: أَنَّ الجَمْعَ الصَّحِيحَ إِنَّمَا هُوَ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ تَسْمِيَةٌ وَمَعْنَى، وَالجَمَاعَةُ شَرْطُ عَلَى حِدَةٍ، وَكَذَا الإِمَامُ فَلَا يُعْتَبَرُ مِنْهُمْ.

وبقول أبي يوسف قال الأوزاعي، والشافعي في القديم (١).

(وهي)؛ أي: الجمعة منبية عن الاجتماع، وهو يتحقق بالمثنى؛ ولهذا يتقدم الإمام عليهما، وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: «إذا كانوا ثلاثة؛ فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرأهم».

(ولهما)؛ أي: لأبي حنيفة، ومحمد، وهو قول الثوري (٢).

(لأنه)؛ أي: الثلاث.

(جمع تسمية)؛ أي: لغة.

(ومعنى)؛ فإن الجمع يبعث بثلاث، يقال: رجال ثلاثة، ولا يقال: رجال اثنان، وفيه تأمل قد ذكر في الأصول.

(فلا يعتبر)؛ أي: الإمام.

(منهم)؛ أي: من الجماعة.

وفي المبسوط: وجه قولهما: الاستدلال بقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ [الجمعة: ٩]؛ فإنها تقتضي مناديًا وهو المؤذن، وذاكرًا وهو الإمام، ثم قوله: ﴿فَاسْعَوْا﴾؛ خطاب جمع، وأقله المتفق عليه اثنان، فيثبت الثلاثة سوى الإمام بها، ثم يشترط في الثلاثة: أن يكونوا بحيث يصلحون للإمامة في صلاة الجمعة، حتى إن نصاب الجمعة لا يتم بالصبيان والنساء، ويتم بالعبيد والمسافرين؛ لصلاحيتهم للإمامة فيها (٣).


(*) الراجح قول الطرفين.
(١) انظر: المجموع للنووي (٤/ ٥٠٢)، (٥٠٣)، ونهاية المطلب للجويني (٢/ ٤٨١).
(٢) انظر: المجموع للنووي (٤/ ٥٠٢).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/٢٤، ٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>