. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الركن، فلو جعلنا الخطبة الطويلة واجبة بالسنة؛ لكان الملحق بالشرط مساويًا للملحق بالركن. كذا في الخبازية، وفيه تأمل.
والأولى أن يقال: إن السنة غير قطعية الدلالة؛ لتعارضها بخبر عثمان، فلا يثبت بها الوجوب لما عرف في الأصول.
وفي الْمُجْتَبى: الكلام في الخطبة في أربعة مواضع: في الخطبة، والخطيب، وشهود الخطبة، والمستمع (١).
أما الخطبة: تشتمل على فرض وسنة، والفرض بيان الوقت، وهو ما بعد الزوال قبل الصلاة، حتى لو قدّم الصلاة وأخرها؛ لا يعيد بها.
والثاني: ذكر الله تعالى، وقد بينا الخلاف فيه.
وأما سنتها: فخمسة عشر أحدها: الطهارة، حتى كره للمحدث والجنب، وقال أبو يوسف، والشافعي (٢): لا يجوز. وثانيها: القيام. وثالثها: استقبال القوم بوجهه ورابعها ما قال أبو يوسف في الجوامع: التعوذ قبل الخطبة.
وخامسها: أن يُسمِعَ القوم الخطبة، وإن لم يسمع أجزأه. وسادسها ما روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يخطب خطبة خفيفة، وهو يشتمل على عشر سنن؛ إحداها: البداية بحمد الله وثانيها: الثناء بما هو أهله. وثالثها: الشهادتين.
ورابعها: الصلاة على النبي ﵊ وخامسها: العظة والتذكر. وسادسها: قراءة القرآن، وتاركها مسيء.
وقال الشافعي: لا يجوز، وقدرها بثلاث آيات (٣).
وعنه ﵊ قرأ فيها سورة العصر، ومرة: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ﴾ إلى آخره، ومرة: ﴿وَنَادَوْا يَمْلِكُ﴾. وسابعها: الجلوس بين الخطبتين.
وثامنها: أن يعيد في الخطبة الثانية الحمد والثناء، والصلاة على النبي عليه
(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٥٩).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٤٤)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٠٩).
(٣) انظر: الوسيط للغزالي (٢/ ٢٧٩)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٥٧٨)، والمجموع للنووي. (٤/ ٥١٦)