للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي المبسوط: الذكر يحصل بالحمد لله، فما زاد عيه شرط الكمال، وهو نظير ما قال أبو حنيفة: إن فرض القراءة يتأدى بآية واحدة، ثم قوله: (الحمد) كلمة وجيزة تحتها معان جمة، تشمل على قدر الخطبة وزيادة، فالقائل بها كالقائل كل ذلك، فتكون خطبة وجيزة (١).

وقصر الخطبة مندوب إليه، قال ابن مسعود: طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة فقه الرجل.

والكلام الوجيز في مثل هذه الحالة يعد طويلا؛ لأن المكان أعد للخطبة، والوقت وقت الخطبة، والخطيب هيأ نفسه، فإذا جاء يذكر وإن قل؛ يكون خطبة، ولا يبعد أن يختلف الكلام باختلاف المحل؛ ألا ترى أن قوله: (نعم) ابتداء لغو، فإذا قال غيره: لي عليك كذا، فقال: نعم؛ كان ذلك منه إقرارًا ولزمه المال. كذا في المحيط (٢).

وفي الْمُجْتَبى: الكلام الوجيز يسمى خطبة (٣)؛ لما روي أنه قال لأصحابه: «ليقم كلُّ واحدٍ منكم وليخطب خُطبة»، فقام أبو بكر وعمر وغيرهما وتكلموا بكلمات وجيزة، وطول بعضهم وبالغ، فنهاه النبي ، ثم قال لابن مسعود: قم فاخطب فقام خطيبًا فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا والسلام عليك، ثم جلس، فقال : «رضيتُ لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد» (٤)، فجعله ممثلا أمره بالخطبة بهذا القدر.

فإن قيل: لم وجبت الخطبة بالسنة، كما وجبت الفاتحة بالسنة؟.

قلنا: الخطبة هنا شرط جواز الصلاة لا ركنها، والشرط أدنى رتبة من


(١) المبسوط للسرخسي (٢/٣١).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٧٧).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٦٠).
(٤) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ١٢١) من حديث أبي الدرداء وهو منقطع فإن فيه سعيد بن جبير لم يدرك أبا الدراء كما قال ابن عساكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>