بالتحميدة الفردة؛ فوجب إيجاب ما يسمى خطبة. كذا في الفوائد الظهيرية (١).
(وله)؛ أي: لأبي حنيفة ﵁ قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، والمراد: الخطبة باتفاق أئمة التفسير، ولا فصل فيه بين ذكر وذكر.
وما روي عن عثمان ﵁ أنه لما صعد المنبر في أول جمعة ولي، قال: الحمد لله فأرتج عليه، فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المكان مقالا، وأنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إليّ إمام قوّال، وستأتي الخطب من بعد، الله أكبر ما شاء الله فعل، ونزل وصلى الجمعة، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فحل محل الإجماع.
وروي أن الحجاج أتى العراق وصعد المنبر، وقال: الحمد لله، فأرتج عليه، وقال: إن لي غنمًا في بني فلان، فإذا قضيتم الصلاة فانتهبوها، ونزل وصلى معه نفر من الصحابة كابن عمر، وأنس.
ثم المراد من قوله:(وأنتم إلى إمام فعال) إلى آخره؛ أن الخطباء الذين يأتون بعد الخلفاء الراشدين يكونون على كثرة المقال مع قبح الفعال، وإنما لم أكن قوالا مثلهم، فإنا على الخير دون الشرفا، أما على أن يريد بهذا القول تفضيل نفسه على الشيخين؛ فلا. كذا في المحيط (٢).
وفي المغرب: أرتج الباب: أغلقه إغلاقًا، والرتاج: الباب المغلق، ومنه قولهم: أرتج على الخطيب أو القارئ - مبنيا على المفعول - إذا استغلق عليه القراءة؛ ولهذا قال للمرشد: فتح على القارئ.
والعامة تقول: ارتج بالتشديد، ولكن أولى بالتخفيف (٣).
وقيل: هذه المسألة بناء على أن الحقيقة المستعملة عنده؛ أولى من المجاز المتعارف، وعندهما على العكس.
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٦٠). (٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٧٧). (٣) المغرب في ترتيب المعرب لبرهان الدين الخوارزمي (ص ١٨٢، ١٨٣).