وعلى قول آخر منه: تبطل وتنقلب نفلا كمذهبنا؛ لأنها فرض آخر؛ ولهذا لا يجوز له أن يصلي في الوقت أربعًا، وإذا كان كذلك؛ يجب الاستئناف؛ لأنه لا يجوز الانتقال من فرض إلى فرض قبل تمام الأول. كذا في تتمتهم (١).
قوله:(ومنها)؛ أي: من شروط الجمعة الخطبة، وهو قول فقهاء الأمصار. وروي عن عبد الملك المالكي (٢)، والظاهرية (٣)، والحسن البصري: ليست بفرض، حتى يجوز الجمعة بدونها.
فإن قيل: ينبغي أن تكون الخطبة ركنا لا شرطًا؛ لأنها أقيمت مقام ركعتين، والركعتان من الظهر ركن لا شرط، فكذا ما قام مقامه، وفائدة هذا: أنه هل تتأدى الخطبة بدون الطهارة أم لا؟ ولأنها لو كانت شرطا لشرط قيامها حال أداء الجمعة، كالطهارة وستر العورة.
قلنا: إنها شرط؛ لأنه لم يشترط لإقامتها سائر شرائط الركن، فإنها تتأدى مستدبر القبلة.
وأما قوله: يشترط قيامها حال الأداء؛ قلنا: الشرط كونها مؤداه بالقراءة قبل الأداء، لا بالقراءة حال الأداء، كما في الطهارة؛ الشرط حصول الطهارة لا فعل يحصل به الطهارة حالة الأداء، فكذا هذا كذا ذكره شيخ الإسلام.
قوله:(بدون الخطبة في عمره): فإن قيل: هذا لا يدل على أنها شرط الجواز؛ فإنه ﵊ كما لم يصل الجمعة بلا خطبة، لم يصل صلاة بدون رعاية سننها، كرفع اليدين عند التحريمة، والتكبير عند كل خفض ورفع وغيره، فإنه لم ينقل عدم الرفع وعدم التكبير عند الانتقال أحد، ولم يدل ذلك على أنها شرط الجواز، فكذا هذا؛ فإنه ﵊ كما كان يواظب على الفرائض؛ يواظب على الواجبات والسنن.