للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ فِيهَا اسْتَقْبَلَ الظُّهْرَ وَلَا يَبْنِيهِ عليهِ) لِاخْتِلَافِهِمَا.

أجيب: وجد أنه في كتب الحديث ليس بشرط، ويجوز النقل بالمعنى، ولأنه ظهر مقصود لقول عائشة : إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة، فيكون مؤقتا بوقته.

وما روى ابن مسعود أنه صلاها ضحى؛ معناه بالقرب منه؛ لأنه يصليها بعد الزوال، وكذا أمر مصعبا، ومقصود الراوي: أنه صلى بعد الزوال وما أخرها. كذا في المبسوطين (١).

(وهو فيها)؛ أي: في الجمعة.

(وَلَا يَبْنِيهِ عليهِ)؛ أي: لا يبني الظهر على الجمعة.

(لاختلافهما)، أي: الظهر والعصر، فإن العبد إذا أذن له مولاه؛ يخير بين الظهر والجمعة، مع تعيين يسر القلة في الجمعة، ولو لم يكونا مختلفين؛ لما خير بين الكثير والقليل العبد، كما في جناية المدبر؛ حيث يجب على مولاه الأقل من الأرش والقيمة من غير خيار؛ لاتحادهما في المالية، ولأنهما يختلفان حالا؛ فإن الجمعة تتوقف على شروط لا يتوقف الظهر عليها، وقد علم في باب صفة الصلاة: أن الفرض لا يبنى على تحريم فرض آخر على أصح الروايات.

وقال أحمد (٢)، ومالك (٣) - رحمهما الله-: يتمها جمعة؛ فإن ابتداءها يجوز في وقت العصر عندهما، فكذا بقاؤهما.

وقال الشافعي: يتمها ظهراً؛ لأنها غير مقصورة، قصر كما يقصر في السفر، فجاز بناء أكملها على أقصرها فعلا، كما لو نوى المسافر الإقامة في الصلاة؛ يلزمه إتمامها (٤).


(١) المبسوط للسرخسي (٢/٢٤).
(٢) انظر: الهداية لأبو الخطاب الكلوذاني (ص ١١١)، والمغني لموفق الدين بن قدامة (٢/ ٢٣٥).
(٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٣٣٢)، وحاشية العدوي على شرح مختصر خلل (٢/ ٧٢).
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٣٥)، والبيان للعمراني (٢/ ٥٦٨)، والمجموع للنووي (٤/ ٥١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>