كما لا تتغير بنية الطاعة، وهذا كمن غصب خُفّاً ولبس؛ رُخّص له المسح عليه؛ لأن المعصية في الغصب دون ما يسقط به غسل الرّجل من استتارها بالخف.
وكذا يجوز الصلاة في أرض مغصوبة؛ لأن الغصب ليس نفس الصلاة وإن وجد مع الصلاة، بخلاف زوال العقل بالسكر؛ فإن السكر حدث من شرب ما يُسْكَرُ بِهِ.
فلو قلنا بسقوط الخطاب عنه؛ يلزم إضافة العذر إلى الخطاب الحرام؛ لأنه هو العلة، بخلاف نية المعصية؛ لأنها ليست بعلة للرخصة على ما بينا، وكذا الخوف لحقه بسبب معصيته في سفره.
فلو قلنا بجواز الصلاة في حقه؛ كانت المعصية هي المجوزة لصلاة الخوف، وذلك لا يجوز. كذا في الأسرار (١)، والمسألة مستقصاة في الأصول.
وقيل: هذه الرخصة كرامة شرعت للمسافر لإيمانه، والعاصي لا يخرج عن إيمانه؛ فاستحقه كالمطيع.
وفي بعض نسخ القدوري: والجمع بين الصلاتين للمسافر؛ يجوز فعلا لا وقتا، كالجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وبه قال النخعي، والمزني.
وعند الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤)، وأبو ثور ﵏: يجوز الجمع بينهما وقتًا للمسافر، وكذا للمقيم بعذر المطر، إلا عند مالك (٥) وأحمد (٦): يجوز الجمع بعذر المطر بين المغرب والعشاء.