للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَتَعَلَّقُ بِمَا يُوجِبُ التَّغْلِيظَ، وَلَنَا: إِطْلَاقُ النُّصُوصِ،

وأحمد (١)؛ كقول الشافعي (٢).

احتج بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣]، ولأنه لما سافر للبغي وغيره؛ كان ابتداء خروجه معصية؛ لأنه نوى معصية بهذا السفر، والمعاصي لا تفيد الرخصة؛ لأنها تثبت تخفيفًا، فلا تتعلق بما يوجب التغليظ؛ ألا ترى أن زوال العقل يوجب سقوط الخطاب، ومتى كان بسبب السكر؛ لم يسقط به خطاب.

وكذا قطاع الطريق متى خافوا الإمام العدل؛ لم تحل لهم صلاة الخوف؛ لأنهم خافوا بسبب معصيتهم، ويعتبر هذا الخروج بقصده.

فإن من خرج للحج صار ابتداء خروجه طاعة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا﴾ [النساء: ١٠٠]. وإذا خرج للمعصية؛ صار ابتداء خروجه معصية، فصار شرط المعصية في ابتدائه؛ وهو أن يخرج لغرض المعصية لا أن يعصي فيه؛ إذ قل ما يوجد سفر بلا معصية، أما لو سافر مباحًا ثم نوى إتمامه بمعصية؛ ينقطع الترخيص على أظهر أقواله.

وقال ابن مسعود، وداود: يجوز الترخص في سفر الواجب فقط.

وقال عطاء: في سفر الطاعة. كذا في الحلية (٣).

قوله: (ولنا إطلاق النصوص)؛ وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وقوله : «فرضُ المُسافِرِ رَكْعَتان» (٤).

وقوله : «يَمْسَحُ المُقيم … » الحديث (٥)، ثم نص الكتاب وإن ورد في الصوم؛ لكن يثبت الحكم في الصلاة بنتيجة الإجماع؛ لأن


(١) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ١٩٣)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ١٤٢)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ١١٤).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٨٧)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٩٣)، والبيان للعمراني (٢/ ٤٥١).
(٣) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ١٩١).
(٤) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٩، رقم ٦٨٧) من حديث ابن عباس من قوله.
(٥) أخرجه مسلم (١/ ١٥٩، رقم ٢٧٦) من حديث عائشة .

<<  <  ج: ص:  >  >>