فعل الصلاة؛ يجوز له القصر؛ لأن استقرار الوجوب عنده بآخر الوقت، حتى لو فات في الوقت؛ لا يقضي (١).
وما ذكر في المبسوط؛ قول المزني من أصحابه (٢).
وعندنا: لو بقي من الوقت مقدار ما يسع فيه التحريمة فسافر؛ يقصر؛ اعتبارًا لجانب الإقامة، فإنه لو دخل مصره، وبقي من الوقت مقدار التحريمة؛ فإنه يتم، وهذه المسألة بأبحاثها مذكورة في الأصول.
ثم يشكل على قوله: بحسب الأداء مريض لا يقدر على الأفعال، ويقدر على الإيماء، فاتتة صلوات في المرض؛ فإنه يقضي بالصحة قائمًا، ويقضي بالإيماء ما يفوته في الصحة.
قيل في جوابه: الواجب في ذمة المقيم الأربع، وفي ذمة المسافر ركعتان في الوقت، وتقرر ذلك بالفوات، فلا يمكن تغييره، فيجب القضاء على حسب ما يجب عليه من الأداء، فأما الواجب على المريض والصحيح؛ مراعاة كيفية الصلاة على حسب وسعه، زمان اشتغاله بالأداء لا قبله ولا بعده، فيجب القضاء أيضًا على هذه الصفة، ولأنا لو اعتبرنا حالة الأداء؛ يلزم أن يقضي الصحيح مع قدرته على القيام مستلقيًا، والمريض مع عجزه عن القيام قائمًا، وهو شنيع جدا، ويستقبحه العقل، وأحكام الشرع مصونة عن الشناعة. كذا في الفوائد الحميدية، والخبازية (٣).
قوله:(وقال الشافعي: سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ … ) إلى آخره: صورته: من سافر بنية قطع الطريق، أو البغي على الإمام العادل، أو التمرد على المولى؛ بأن أبق العبد، أو خرجت المرأة بغير محرم، أو نساء ثقات حاجًا وما أشبه ذلك، ولو كان السفر واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا يفيد الرخصة بالإجماع. وقال مالك (٤)،