فإن قيل: يشكل على هذا؛ ما إذا أدخل المسافر في صلاة المقيم، ثم ذهب الوقت، ثم أفسد الإمام أو المقتدي صلاته على نفسه؛ فعلى المسافر أن يقصر، مع أنه وجب عليه الصلاة أربعًا عند آخر الوقت بسبب الاقتداء، وعلى قياس ما ذكر في الكتاب؛ ينبغي أن لا يتغير فرضه كما إذا فات الوقت عن المقيم.
قلنا: لم يكن مقيمًا فيها، وإنما لزمه الإتمام متابعة للإمام، وقد زال ذلك بالإفساد، فعاد إلى أصله؛ ألا ترى أنه لو أفسد الاقتداء في الوقت؛ فإن عليه ركعتان، فكذا هذا. والسؤال والجواب في المبسوط (٢)، وفيه: وجوب صلاة السفر على من سافر في آخر الوقت مذهبنا.
وقال ابن شجاع: يصلي صلاة المقيم، وقال الشافعي: إذا مضى من الوقت قدر ما يصلي فيه أربع ركعات، ثم خرج مسافرًا؛ صلى أربعًا (٣)، وهو بناء على أن وجوب الصلاة عندهما بأول الوقت، فيعتبر حال المصلي فيه (٤).
وعندنا: وجوبها يتعلق بآخر الوقت؛ فيعتبر حاله فيه.
وعند زفر: لو بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه صلاة السفر، فخرج للسفر يقصر، وإن كان الباقي دون ذلك؛ يلزمه الإتمام.
وذكر شيخ الإسلام: قول الشافعي مثل قول زفر.
وفي الخلاصة الغزالية ما يوافق ما ذكر شيخ الإسلام، وهكذا في عامة كتب أصحابه؛ فإن فيها: أن المسافر في آخر الوقت، إذا بقي من الوقت مقدار
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢١٥). (٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٤٨). (٣) قال الغزالي في الوسيط: "نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنْ الْمُسَافِر فِي آخر الوقت يقصر". انظر: الوسيط (٢/ ٢٥٢). (٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٧٦)، والمجموع للنووي (٤/ ٣٦٨)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٣٩٠).