للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَضَاهَا فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا)؛ لِأَنَّ القَضَاءَ بِحَسَبِ الأَدَاءِ، وَالمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ آخِرُ الوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ المُعْتَبَرُ فِي السَّبَبِيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الأَدَاءِ فِي الوَقْتِ.

أحمد (١)، وداود (٢)؛ لأن المرخص وهو السفر زال، فيزول القصر.

قلنا: وجوب القضاء على حسب وجوب الأداء، فيعتبر حالة وجوب الأداء.

(قضاها في السفر أربعًا): بالإجماع، قال ابن المنذر: لا أعرف فيه خلافًا، إلا ما حكي عن الحسن البصري (٣).

وروى الأشعث عنه: أن الاعتبار لحال الفعل فيقصر، وكذا حكي عن المزني.

(في ذلك)؛ أي: في وجوب القضاء آخر الوقت.

(لأنه)؛ أي: آخر الوقت هو المعتبر في السببية عند عدم الأداء.

فإن قيل: هذا مشكل؛ لأن السبب عند عدم الأداء في الوقت؛ كل الوقت، لا الأخير.

قلنا: المعتبر في تقرر القضاء الجزء الأخير، والاعتبار لغيره، حتى إذا سافر يلزمه قضاء ركعتين، ولو أقام فيه يلزمه قضاء الأربع، فإنما الإضافة إلى كله في حق من لم يختلف حاله بالكفر والإسلام والحيض والطهر، والسفر والإقامة.

ولا يظهر أثر هذه الإضافة في عدم جواز القضاء في الأوقات المكروهة، وأما في حق تقرر القضاء؛ فالمعتبر هو، وإن كان الوجوب مضافًا إلى كله. إليه أشار شمس الأئمة في أصوله، على أن مختار البعض عدم الإضافة إلى كله، ويتقرر على الجزء الأخير على كل حال، فلعل المصنف اختار مذهب


(١) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٢٠٨)، والعدة لبهاء الدين المقدسي (ص ١١١)، والشرح الكبير لابن قدامة المقدسي (٢/ ١٠١).
(٢) انظر: المحلى لابن حزم (٣/ ٢٢٨).
(٣) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>