للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يَعْرَى عَنْهُ، … ... … ... … ... … ... … ...

وفي المحيط: تأهل ببلدتين فيهما أصليتان؛ لما روي أن لعثمان أهلا بمكة وأهلا بالمدينة، وكان يتم بهما جميعا (١).

ولو انتقل بأهله ومتاعه إلى بلد، وبقي له دور وعقار في الأول؛ قيل: بقي الأول وطنا له، وإليه أشار محمد في الكتاب؛ حيث قال: باعه ونقل عياله. وقيل: لم يبق.

وفي الأجناس: سأل هشام محمدًا عن كوفي توطن ببغداد، وله بالكوفة دار، فاجتاز إلى مكة بها، أيقصر؟

قال محمد: هذا حالي، وأنا أرى القصر إن نوى ترك وطنه بها، إلا أن أبا يوسف كان يُتِمُّ، فيحمل على أنه لم ينو ترك توطنه بها.

وفي الْمُجْتَبى: هذا جواب واقعة ابتلينا به، وكثير من المسلمين المتوطنين في البلاد لهم دور وعقار في القرى البعيدة منها، يصيفون بها مع أهلهم ومتاعهم، فلابد من حفظها أنهما وطنان له؛ لا يبطل أحدهما بالآخر (٢).

قوله: (لأن السفر لا يعرى عنه؛ أي: عن قليل اللبث، وهذا مذكور معنى لا لفظا؛ لأنه المفهوم من مجموع الكلام.

وفي المبسوط: الإقامة ما تكون في موضع واحد، فإن الإقامة ضد السفر، والانتقال من أرض إلى أرض تكون ضربًا في الأرض، فلا تكون إقامة، ولو جوزنا نية الإقامة في موضعين؛ جوزنا فيما زاد على ذلك، فيؤدي إلى القول بأن السفر لا يتحقق؛ لأنك إذا جَمَعْتَ إقامة المسافر في المراحل؛ ربما يزيد ذلك على خمسة عشر يوما، فلا يكون مسافرًا في عمره، وشرط عدم الايجاد في الموضعين، فإنه لو اتحدا بأن قال: نويت الإقامة في النهر في كلابادو في الليالي بدر وأنه حاجبان) (٣).


(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/٣٦).
(٢) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ١٤٧).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>